= وكما قال سبحانه: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللهِ﴾[التوبة: ٢]. وكما قال سبحانه: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ ٣٨﴾[ق: ٣٨]. واللُّغوب: التعب والنصب. وكما قال سبحانه: ﴿... وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾[البقرة: ٢٥٥]. ومعنى لا يؤوده: لا يثقله ولا يكترثه حفظهما بل كل ذلك سهل عليه ويسير. انظر: المفردات ص ٩٧، تفسير البغوي ١/ ٣١٣، تفسير ابن كثير ١/ ٣١٠. ١٥٩٧ - الوُجْدُ، مثلثةً: الغنى. واستعمل الناظم "ذو" -وهو مفرد- هنا للجمع، وقد سبق مثله. انظر التعليق على البيت (٩٥٩)، (ص). - يشير الناظم إلى ما جاء في سبب نزول قوله تعالى: ﴿لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ ١٨١ ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ١٨٢﴾[آل عمران: ١٨١، ١٨٢]. قال ابن عباس ﵄: "دخل أبو بكر بيت المدراس، فوجد من يهود ناسًا كثيرًا قد اجتمعوا إلى رجل منهم يقال له "فنحاص" كان من علمائهم وأحبارهم، ومعه حبر يقال له: "أشيع"، فقال أبو بكر لفنحاص: "ويحك يا فنحاص اتق الله وأسلم، فو الله إنك لتعلم أن محمدًا ﷺ قد جاءكم بالحق من عند الله، تجدونه مكتوبًا عندكم في التوراة والإنجيل، قال فنحاص: والله يا أبا بكر ما بنا إلى الله من فقر، وإنه إلينا لفقير، وما نتضرع إليه كما يتضرع إلينا وإنا عنه لأغنياء، ولو كان عنا غنيًا ما استقرض منا كما يزعم صاحبكم، ينهاكم عن الربا ويعطيناه، ولو كان غنيًا عنّا ما أعطانا الربا، فغضب أبو بكر، فضرب وجه فنحاص ضربةً شديدة، وقال: "والذي نفسي بيده، لولا العهد بيننا وبينك لضربت عنقك يا عدو الله فأكذبونا ما استطعتم إن كنتم صادقين" فذهب فنحاص إلى رسول الله ﷺ =
= فقال: يا محمد انظر ما صنع بي صاحبك، فقال رسول الله ﷺ لأبي بكر: (ما حملك على ما صنعت؟" فقال: يا رسول الله إن عدو الله قال قولًا عظيمًا، زعم أن الله فقير، وأنهم عنه أغنياء، فلما قال ذلك غضبت لله مما قال فضربت وجهه، فجحد ذلك فنحاص وقال: ما قلت ذلك، فأنزل الله ﵎ فيما قال فنحاص ردًا عليه وتصديقًا لأبي بكر: ﴿لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ ...﴾ ". القصة بهذا اللفظ أوردها الطبري في تفسيره (٤/ ١٩٤)، والسيوطي في الدر المنثور (٤/ ٣٩٦) وعزاها إلى ابن إسحاق وابن المنذر وابن أبي حاتم في تفسيره وانظر سيرة ابن هشام (٢/ ٢٠٠). ١٥٩٨ - كذا في ف، ظ، طع. وفي غيرها: "كذاك"، وهو تحريف، لأن هذه الجملة من كلام فنحاص. وعقب عليه الناظم بقوله: "سبحان ذي الإحسان"، (ص). ١٥٩٩ - "العزير": اختلف في نبوته، والأكثر على أنه نبي وأنه هو الذي أماته الله مائة عام ثم بعثه. وأما سبب قولهم إنه "ابن الله"، فذكر المفسرون أنه هو الذي جدَّد لهم التوراة بعدما انقرض العلماء ونسيها الناس، فكان من أعلم أهل زمانه وأحفظهم للتوراة فقالوا عنه: "إنه ابن الله". انظر: البداية والنهاية (٢/ ٤٠ - ٤٣)، العرائس للثعلبي ص ١٩١ - ١٩٢. قال تعالى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ٣٠﴾[التوبة: ٣٠]. وأما قائل هذه المقولة القبيحة والشنيعة فاختلف في تعيينه على قولين: - القول الأول: أنه فنحاص بن عازوراء المذكور، وهو محكي عن عبد الله بن عبيد بن عمير. أخرجه الطبري في التفسير (١٠/ ١١٠)، وانظر البغوي في معالم التنزيل (٤/ ٣٦ - ٣٧)، والرازي في مفاتيح الغيب (٤/ ٤٢٢). - القول الثاني: أنه قول جماعة من اليهود أتوا النبي ﷺ وهم: سلّام بن =