النونية
١٥٩٨وَلذاكَ أَضْحَى رَبُّنَا مُسْتَقْرِضًاأمْوَالَنَا سُبْحَانَ ذِي الإحسَانِ
١٥٩٩وحَكَى مَقَالَةَ قائلٍ مِنْ قَوْمِهِأنَّ العُزَيْرَ ابْنٌ مِنَ الرَّحْمنِ
  1. = فقال: يا محمد انظر ما صنع بي صاحبك، فقال رسول الله ﷺ لأبي بكر: (ما حملك على ما صنعت؟" فقال: يا رسول الله إن عدو الله قال قولًا عظيمًا، زعم أن الله فقير، وأنهم عنه أغنياء، فلما قال ذلك غضبت لله مما قال فضربت وجهه، فجحد ذلك فنحاص وقال: ما قلت ذلك، فأنزل الله ﵎ فيما قال فنحاص ردًا عليه وتصديقًا لأبي بكر: ﴿لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ ...﴾ ".
    القصة بهذا اللفظ أوردها الطبري في تفسيره (٤/ ١٩٤)، والسيوطي في الدر المنثور (٤/ ٣٩٦) وعزاها إلى ابن إسحاق وابن المنذر وابن أبي حاتم في تفسيره وانظر سيرة ابن هشام (٢/ ٢٠٠).
    ١٥٩٨ - كذا في ف، ظ، طع. وفي غيرها: "كذاك"، وهو تحريف، لأن هذه الجملة من كلام فنحاص. وعقب عليه الناظم بقوله: "سبحان ذي الإحسان"، (ص).
    ١٥٩٩ - "العزير": اختلف في نبوته، والأكثر على أنه نبي وأنه هو الذي أماته الله مائة عام ثم بعثه. وأما سبب قولهم إنه "ابن الله"، فذكر المفسرون أنه هو الذي جدَّد لهم التوراة بعدما انقرض العلماء ونسيها الناس، فكان من أعلم أهل زمانه وأحفظهم للتوراة فقالوا عنه: "إنه ابن الله".
    انظر: البداية والنهاية (٢/ ٤٠ - ٤٣)، العرائس للثعلبي ص ١٩١ - ١٩٢.
    قال تعالى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ٣٠﴾ [التوبة: ٣٠].
    وأما قائل هذه المقولة القبيحة والشنيعة فاختلف في تعيينه على قولين:
    - القول الأول: أنه فنحاص بن عازوراء المذكور، وهو محكي عن عبد الله بن عبيد بن عمير.
    أخرجه الطبري في التفسير (١٠/ ١١٠)، وانظر البغوي في معالم التنزيل (٤/ ٣٦ - ٣٧)، والرازي في مفاتيح الغيب (٤/ ٤٢٢).
    - القول الثاني: أنه قول جماعة من اليهود أتوا النبي ﷺ وهم: سلّام بن =
431
١٦٠٠هَذَا وَمَا القَوْلَانِ قَطُّ مقَالَةًمَنْصُورَةً فِي مَوْضِعٍ وَزَمَانِ
١٦٠١لَكِنْ مَقَالةُ كَونِهِ فَوْقَ الوَرَىوالعَرشِ وَهْوَ مُبَايِنُ الأكْوَانِ
١٦٠٢قَدْ طَبَّقتْ شَرقَ البِلَاد وَغَرْبَهَاوَغَدَتْ مُقَرَّرَةً لدى الأَذْهَانِ
١٦٠٣فَلأَيَّ شَيءٍ لَم يُنَزهْ نَفْسَهُسُبْحَانَهُ فِي مُحْكَمِ القُرْآنِ
١٦٠٤عَنْ ذِي المقَالَةِ مَعْ تَفَاقُمِ أمرِهَاوَظُهُورِها فِي سَائِر الأديَانِ
  1. = مشكم، ونعمان بن أوفى، وشماس بن قيس، ومالك بن الصيف، وحكى هذا القول عبد الله بن عباس.
    وأخرجه الطبري في التفسير (١٠/ ١١٠ - ١١١)، وانظر: البغوي (٤/ ٣٦)، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (٨/ ١١٧)، ومفاتيح الغيب للرازي (٤/ ٤٤٢).
    والراجح أن الأصل العموم في الخطاب في هذه الآية. قال القرطبي (٨/ ١١٦ - ١١٧): "هذا لفظ خرج على العموم ومعناه الخصوص، لأنه ليس كل اليهود قالوا ذلك، وهذا مثل قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ﴾، ولم يقل ذلك كل الناس ... ". وانظر تقرير نفس هذا المعنى عند شيخ الإسلام في درء التعارض (٧/ ٨٨ - ٨٩).
    ١٦٠٠ - والمعنى أن مقولتي اليهود (إن الله فقير، وعزير ابن الله) لم ينتصر لهما أحد، بل كما قال ابن النقاش في قول اليهود "عزير ابن الله": "لم يبق يهودي يقولها بل انقرضوا ... " الجامع لأحكام القرآن (٨/ ١١٧). وكما قال الرازي (٤/ ٤٢٢): "لعل هذا المذهب كان فاشيًا فيهم ثم انقطع فحكى الله عنهم ذلك ولا عبرة بإنكار اليهود ذلك فإن حكاية الله عنهم أصدق ... ".
    ١٦٠٢ - كذا في ف، وهو الصواب هنا إن شاء الله. وفي غيرها: "لذي الأذهان" وقد كثر الخطأ في النسخ في كتابة "لدى" مع الأذهان. انظر ما سبق في البيتين (٥٨، ٨٣٢) وستأتي أمثلة أخرى، (ص).
    ١٦٠٤ - تفاقم الأمر: عَظُمَ. القاموس ص ١٤٧٩.
    - قوله: "وظهورها في سائر الأديان" يشير إلى ما تقدم ذكره من إجماع الرسل والكتب السماوية على إثبات الفوقية له سبحانه (انظر الدليل الخامس عشر من أدلة العلو).
432

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي