النونية
١٦٠٥بَلْ دَائِمًا يُبْدِي لَنَا إثبَاتَهَاويُعِيدُهُ بأدِلَّةِ التِّبيَانِ
١٦٠٦لَا سِيَّمَا تِلْكَ المقَالَةُ عِنْدكُممَقْرُونَةٌ بِعبَادَةِ الأوْثَانِ
١٦٠٧أَوْ أنَّهَا كَمَقَالَةٍ لِمُثَلِّثٍعَبدِ الصَّلِيبِ المشرِكِ النَّصْرَانِي
١٦٠٨إذ كَانَ جِسْمًا كلُّ موْصُوفٍ بِهَاليسَ الإلـهَ مُنَزِّلَ الفُرقَانِ
١٦٠٩فالعَابِدُونَ لِمَنْ عَلَى العَرشِ اسْتَوىبالذَّاتِ لَيسُوا عَابِدي الدَّيَّانِ
١٦١٠لَكِنَّهُم عُبَّادُ أوْثَانٍ لَدَىهَذَا المعَطِّلِ جَاحِدِ الرَّحْمنِ
١٦١١ولذَاكَ قَدْ جَعَلَ المعَطِّلُ كُفرَهُمهُوَ مُقْتَضَى المعْقُولِ والبُرْهَانِ
  1. ١٦٠٨ - في ب: "القرآن". قال ابن رشد في مناهج الأدلة (ص ١٧٦): "والشبهة التي قادت نفاة الجهة إلى نفيها أنهم اعتقدوا أن إثبات الجهة يوجب إثبات المكان، وإثبات المكان يوجب إثبات الجسمية .... ". انظر الصواعق (٤/ ١٣٢٤، ١٣٣٦). ومفاتيح الغيب للرازي (٧/ ٣٧٧).
    ١٦١٠ - يعني: أن مقالة العلو -عند المعطلة- كمقالة المشركين عبدة الأوثان أو كمقالة أهل التثليث من النصارى، لأنهم يقولون: نحن نثبت قديمًا واحدًا، ومثبتو الصفات يثبتون عدة قدماء، وقالوا: إن النصارى أثبتوا ثلاثة قدماء مع الله، فكيف بمن أثبت أكثر من ذلك؟ وهذه هي مقالة وحجة الجهمية والمعتزلة ومن وافقهم على نفي الصفات. (انظر الصواعق ٣/ ٩٣٧، درء التعارض ٧/ ١٢٢). ويقول شيخ الإسلام: " .. والنصارى يشبهون الخالق بالمخلوق في صفات الكمال، واليهود تشبه الخالق بالمخلوق في صفات النقص، ولهذا أنكر القرآن على كل من الطائفتين، فلو كان ما في التوراة من إثبات الصفات من هذا الباب لأنكره الله، ولكان النبي ﷺ والصحابة من أعظم المنكرين لذلك أيضًا، فهذه الصفات التي قال بها النصارى واليهود تقتضي التجسيم والتشبيه والتجسيد والتكييف، والله منزه عن ذلك. وعامة نفاة الصفات يردون هذه الصفات بأنها تستلزم النجسيم؛ فلو كان هذا تجسيمًا يجب إنكاره لكان الرسول ﷺ إلى إنكار ذلك أسبق ... " بتصرف (درء التعارض ٧/ ٩٥).
    ١٦١١ - ب، ظ، د، س: "وكذاك"، تحريف.
433
١٦١٢هَذَا رَأينَاهُ بكُتْبِكُمُ وَلمنَكْذِبْ عَلَيكُم فِعْلَ ذِي البُهْتَانِ
  1. ١٦١٢ - طع: "بكتبهم". وهو خطأ.
    - وممن قرر هذه الشبهة الجهمية وتبعهم المعتزلة ثم الأشاعرة وهي أن إثبات الصفات يؤدي إلى تعدد الآلهة والقدماء، وأن إثبات الصفات والعلو ينافي الأحدية وكذلك يلزم منه التجسيم.
    فأما المعتزلة فيقول إمامهم ومؤسس مذهبهم واصل بن عطاء: "ومن أثبت معنى صفة قديمة فقد أثبت إلهين". الملل والنحل (١/ ٤٦). وانظر: الدرء (٧/ ١٢٢).
    وممن صرح من أئمتهم أبو الحسين الخياط حيث قال: "إنه لما فسد أن يكون القديم -جل ثناؤهُ- عالمًا بعلم محدث لما بيّنا، وفسد أيضًا أن يكون عالمًا بعلم قديم لفساد قدم الاثنين، صح وثبت أنه لم يزل عالمًا بالأمور، دقيقها وجليلها على ما هي عليه من حقائقها بنفسه لا بعلم سواه" الانتصار لأبي الحسين الخياط ص ١٧١. ويقول الرازي حاكيًا شبهة المعتزلة في نفي الصفات: "الشبهة السادسة: أن الله تعالى قد كفر النصارى في قوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ﴾ [المائدة: ٧٣]، فلا يخلو إما أنه تعالى كفرهم لأنهم أثبتوا ذواتًا ثلاثة قديمة قائمة بنفسها أو لأنهم أثبتوا ذاتًا موصوفة بصفات متباينة، والأول باطل لأن النصارى لا يثبتون ذواتًا ثلاثة قديمة قائمة بأنفسها، لما لم يقولوا بذلك استحال أن يكفرهم الله بسبب ذلك، ولما بطل القسم الأول ثبت القسم الثاني وهو أنه تعالى كفرهم لأنهم أثبتوا ذواتًا موصوفة بصفات متباينة، ولما كفر النصارى لأجل أنهم أثبتوا صفات ثلاثة فمن أثبت الذات مع الصفات الثمانية فقد أثبت تسعة أشياء وكان كفرهم أعظم من كفر النصارى بثلاث مرات". الأربعين في أصول الدين ١/ ٢٢٤.
    وأما الأشاعرة فقد قرر شبهتهم في نفي العلو الرازي في عدة مواضع:
    - يقول عند تفسير: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ١﴾ (٨/ ٥٣٤): "وإذا ثبتت الأحدية وجب أن لا يكون متحيزًا لأن كل متحيز فإن يمينه مغايرة ليساره، وكل ما كان كذلك فهو منقسم، فالأحد يستحيل أن يكون متحيزًا، وإذا لم يكن متحيزًا لم يكن في شيء من الأحياز والجهات ويجب أن لا يكون=
434

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي