١٦١٢ - طع: "بكتبهم". وهو خطأ. - وممن قرر هذه الشبهة الجهمية وتبعهم المعتزلة ثم الأشاعرة وهي أن إثبات الصفات يؤدي إلى تعدد الآلهة والقدماء، وأن إثبات الصفات والعلو ينافي الأحدية وكذلك يلزم منه التجسيم. فأما المعتزلة فيقول إمامهم ومؤسس مذهبهم واصل بن عطاء: "ومن أثبت معنى صفة قديمة فقد أثبت إلهين". الملل والنحل (١/ ٤٦). وانظر: الدرء (٧/ ١٢٢). وممن صرح من أئمتهم أبو الحسين الخياط حيث قال: "إنه لما فسد أن يكون القديم -جل ثناؤهُ- عالمًا بعلم محدث لما بيّنا، وفسد أيضًا أن يكون عالمًا بعلم قديم لفساد قدم الاثنين، صح وثبت أنه لم يزل عالمًا بالأمور، دقيقها وجليلها على ما هي عليه من حقائقها بنفسه لا بعلم سواه" الانتصار لأبي الحسين الخياط ص ١٧١. ويقول الرازي حاكيًا شبهة المعتزلة في نفي الصفات: "الشبهة السادسة: أن الله تعالى قد كفر النصارى في قوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ﴾[المائدة: ٧٣]، فلا يخلو إما أنه تعالى كفرهم لأنهم أثبتوا ذواتًا ثلاثة قديمة قائمة بنفسها أو لأنهم أثبتوا ذاتًا موصوفة بصفات متباينة، والأول باطل لأن النصارى لا يثبتون ذواتًا ثلاثة قديمة قائمة بأنفسها، لما لم يقولوا بذلك استحال أن يكفرهم الله بسبب ذلك، ولما بطل القسم الأول ثبت القسم الثاني وهو أنه تعالى كفرهم لأنهم أثبتوا ذواتًا موصوفة بصفات متباينة، ولما كفر النصارى لأجل أنهم أثبتوا صفات ثلاثة فمن أثبت الذات مع الصفات الثمانية فقد أثبت تسعة أشياء وكان كفرهم أعظم من كفر النصارى بثلاث مرات". الأربعين في أصول الدين ١/ ٢٢٤. وأما الأشاعرة فقد قرر شبهتهم في نفي العلو الرازي في عدة مواضع: - يقول عند تفسير: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ١﴾ (٨/ ٥٣٤): "وإذا ثبتت الأحدية وجب أن لا يكون متحيزًا لأن كل متحيز فإن يمينه مغايرة ليساره، وكل ما كان كذلك فهو منقسم، فالأحد يستحيل أن يكون متحيزًا، وإذا لم يكن متحيزًا لم يكن في شيء من الأحياز والجهات ويجب أن لا يكون=
= حالًا في شيء ... ". وانظر أيضًا (٤/ ٢٢٦)، (٦/ ٤ - ٥). وانظر درء التعارض (٧/ ١١١)، الصواعق (١/ ١٩٠). ١٦١٣ - والناظم يخاطب نفاة العلو (القائلين بأن إثبات العلو مثل قول النصارى وعبدة الأوثان) لماذا لم يحذر خلقه من هذه المقولة التي هي بهذه الدرجة من الشناعة والقباحة. ١٦١٤ - أي ومما يدل على بطلان قولكم (أيها المعطلة): أن فساد مذهب القائلين بالعلو -على حد زعمكم- ليس بظاهر وواضح بحيث يفهم بالعقل والبديهة فيحال عليهما. ١٦١٥ - ب، ظ، د، س: و(كذاك)، تحريف. - يعني: رؤساءكم الذين تقتدون بهم في نفي العلو والصفات. - ط: (للوهم في الإنسان). ١٦١٦ - وقد شهد رؤوس المتكلمين بفساد طريقتهم ورجعوا عنها إلى طريقة أهل السنة. وقد صرح عدد منهم بأن طريقة القرآن والسنة أفضل من طريقتهم كأبي المعالي الجويني والغزالي والرازي. ونقتصر هنا على ذكر ما سطَّره إمام متأخري الأشعرية (الرازي) حيث يقول: "لقد تأملت الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية فما رأيتها تشفي عليلًا ولا تروي غليلًا، ورأيت أقرب الطرق طريقة القرآن، أقرأ في الإثبات: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ و﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ وأقرأ في النفي: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾، و﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾، ومن جرَّب مثل تجربتي عرف مثل معرفتي .. " أقسام اللذات ص ١٦٧. وانظر توبات أهل الكلام في: الصواعق (٢/ ٦٦٤ - ٦٦٩)، درء التعارض (١/ ١٥٨ - ١٦٦)، شرح الطحاوية (١/ ٢٤٣ - ٢٤٧).