النونية

فصلٌ

١٦١٧هَذَا وتَاسِعَ عَشْرَهَا إلزَامُ ذِي التَّــعْطِيلِ أفْسَدَ لَازمٍ بِبَيَانِ
١٦١٨وَفَسَادُ لَازِم قَوْلِهِ هُوَ مُقْتضٍلِفَسادِ ذَاكَ القَوْلِ بالبُرهَانِ
١٦١٩فَسَلِ المُعطِّلَ عَنْ ثلَاثِ مَسَائِلٍتَقْضي عَلَى التعْطِيلِ بالبُطْلانِ
١٦٢٠مَاذَا تقُول أكَانَ يَعْرفُ ربَّهُهَذَا الرَّسُولُ حَقِيقَةَ العِرْفَانِ
١٦٢١أَمْ لَا؟ وَهَلْ كَانَتْ نَصِيحتُهُ لَنَاكُلَّ النصِيحَةِ لَيْسَ بالخَوَّانِ
  1. ١٦٢٠ - والجواب محذوف، حذفه للعلم به وهو: أن أعلم الخلق بربه هو الرسول ﷺ.
    ويدل لهذا:
    - ما جاء في الحديث الصحيح عن عائشة ﵂ قالت: صنع النبي ﷺ شيئًا فرخص فيه، فتنزه عنه قوم، فبلغ ذلك النبي ﷺ فخطب فحمد الله ثم قال: "ما بال أقوام يتنزهون عن الشيء أصنعه، فوالله إني لأعلمهم بالله وأشدهم له خشية". أخرجه البخاري في كتاب الأدب - باب من لم يواجه الناس بالعتاب رقم (٦١٠١).
    - وكذلك ما روته عائشة ﵂ حيث قالت: "كان رسول الله ﷺ إذا أمرهم من الأعمال بما يطيقون قالوا: إنا لسنا كهيئتك يا رسول الله، إن الله قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فيغضب حتى يعرف الغضب في وجهه ثم يقول: "إن أتقاكم وأعلمكم بالله أنا". أخرجه البخاري في كتاب الإيمان - باب قول النبي ﷺ: "أنا أعلمكم بالله" برقم (٢٠).
    فاللازم الأول: هو أن قولكم بنفي العلو يلزم منه أن الرسول غير عارف بربه لأنه أثبتها له سبحانه.
    ١٦٢١ - والجواب محذوف، حذفه للعلم به، وهو أنه قد بلَّغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة أكمل نصح وأبْيَنَه وأوضحه. ولهذا استشهد الصحابة في أعظم مجمع يوم الحج الأكبر في خطبة الوداع حينما قال: "وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به كتاب الله، وأنتم تسألون عني فما أنتم=
436
١٦٢٢أَمْ لَا؟ وَهَلْ حَازَ البلاغَةَ كلَّهَافاللفْظُ والمعْنَى لَهُ طَوْعَانِ؟
  1. = قائلون؟ " قالوا: نشهد أنك قد بلّغتَ وأدّيتَ ونصحتَ فقال بإصبعه السبابة يرفعها إلى السماء وينكتها إلى الناس: "اللهم اشهد .. ثلاث مرات".
    أخرجه بهذا اللفظ مسلم من حديث جابر في كتاب الحج برقم (١٢١٨).
    وأخرجه بمعناه: البخاري عن ابن عباس وابن عمر وأبي بكرة ﵃ في كتاب الحج - باب الخطبة أيام منى برقم (١٧٣٩)، (١٧٤١)، (١٧٤٢).
    فاللازم الثاني: أنه إذا أثبت النبي ﷺ العلو وأنتم قلتم إن إثبات العلو صفة نقص في حق الله فيلزم منه أنه لم ينصح لأمته وأنه غاشّ لهم حيث لم يبين لهم أن هذا غير لائق به سبحانه.
    ١٦٢٢ - وهذا هو اللازم الثالث: وهو أنه ﷺ يقول كلامًا ظاهره إثبات العلو وهو في الحقيقة يريد نفيه، وهذا يدل على عدم بلاغته وعجزه عن إيضاح مقصوده وبيانه للناس. ولكنه ﷺ هو أفصح من نطق بالضاد. ويدل لذلك ما روته عائشة ﵂ قالت: "ما كان رسول الله ﷺ يسرد كسردكم هذا، ولكنه كان يتكلم بكلام بيِّنٍ فَصْلٍ، يحفظه من جلس إليه". الحديث أخرجه البخاري بلفظه من أوله في كتاب المناقب - باب صفة النبي ﷺ برقم (٣٥٦٨)، ومسلم (بنفس لفظ البخاري) في فضائل الصحابة برقم (٢٤٩٣).
    قولها: "فَصْل": أي بيِّن ظاهر يفصل بين الحق والباطل. انظر النهاية في غريب الحديث ٣/ ٤٥١.
    - وكذلك ما روته ﵂ بقولها: "إن النبي - ﷺكان يحدث حديثًا لو عدَّهُ العادُّ لأحصاه". أخرجه البخاري في المناقب - باب صفة النبي ﷺ برقم (٣٥٦٧).
    - وكذلك ما رواه أنس ﵁ عن النبي ﷺ: "إنه كان إذا تكلم بكلمةٍ أعادها ثلاثًا حتى تُفْهَم عنه". أخرجه البخاري في كتاب العلم- باب من أعاد الحديث ثلاثًا ليفهم عنه برقم (٩٥).
    فهذه الأحاديث تدل على أنه أفصح الناس وأبلغهم كلامًا وأوضحهم بيانًا ﷺ.
437

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي