= قائلون؟ " قالوا: نشهد أنك قد بلّغتَ وأدّيتَ ونصحتَ فقال بإصبعه السبابة يرفعها إلى السماء وينكتها إلى الناس: "اللهم اشهد .. ثلاث مرات". أخرجه بهذا اللفظ مسلم من حديث جابر في كتاب الحج برقم (١٢١٨). وأخرجه بمعناه: البخاري عن ابن عباس وابن عمر وأبي بكرة ﵃ في كتاب الحج - باب الخطبة أيام منى برقم (١٧٣٩)، (١٧٤١)، (١٧٤٢). فاللازم الثاني: أنه إذا أثبت النبي ﷺ العلو وأنتم قلتم إن إثبات العلو صفة نقص في حق الله فيلزم منه أنه لم ينصح لأمته وأنه غاشّ لهم حيث لم يبين لهم أن هذا غير لائق به سبحانه. ١٦٢٢ - وهذا هو اللازم الثالث: وهو أنه ﷺ يقول كلامًا ظاهره إثبات العلو وهو في الحقيقة يريد نفيه، وهذا يدل على عدم بلاغته وعجزه عن إيضاح مقصوده وبيانه للناس. ولكنه ﷺ هو أفصح من نطق بالضاد. ويدل لذلك ما روته عائشة ﵂ قالت: "ما كان رسول الله ﷺ يسرد كسردكم هذا، ولكنه كان يتكلم بكلام بيِّنٍ فَصْلٍ، يحفظه من جلس إليه". الحديث أخرجه البخاري بلفظه من أوله في كتاب المناقب - باب صفة النبي ﷺ برقم (٣٥٦٨)، ومسلم (بنفس لفظ البخاري) في فضائل الصحابة برقم (٢٤٩٣). قولها: "فَصْل": أي بيِّن ظاهر يفصل بين الحق والباطل. انظر النهاية في غريب الحديث ٣/ ٤٥١. - وكذلك ما روته ﵂ بقولها: "إن النبي - ﷺكان يحدث حديثًا لو عدَّهُ العادُّ لأحصاه". أخرجه البخاري في المناقب - باب صفة النبي ﷺ برقم (٣٥٦٧). - وكذلك ما رواه أنس ﵁ عن النبي ﷺ: "إنه كان إذا تكلم بكلمةٍ أعادها ثلاثًا حتى تُفْهَم عنه". أخرجه البخاري في كتاب العلم- باب من أعاد الحديث ثلاثًا ليفهم عنه برقم (٩٥). فهذه الأحاديث تدل على أنه أفصح الناس وأبلغهم كلامًا وأوضحهم بيانًا ﷺ.
١٦٢٣ - يعني بـ"الثلاثة": الصفات السابقة، ولشيخ الإسلام كلام يقرر نفس هذا المعنى فيقول: "ومعلوم للمؤمنين أن رسول الله ﷺ أعلم من غيره بذلك، وأنصح من غيره للأمَّة، وأفصح من غيره عبارة وبيانًا، بل هو أعلم الخلق بذلك وأنصح الخلق للأمة، وأفصحهم، فقد اجتمع في حَقِّه كمال العلم والقدرة والإرادة ... " ا. هـ. (الحموية ضمن مجموع الفتاوى ٥/ ٣٠). وانظر الصواعق المرسلة (١/ ٣٢٤) فقد نص الناظم على نفس هذه اللوازم. ١٦٢٤ - ح: (للأزمان). ١٦٢٧ - أعاد الناظم هنا وفصل اللوازم السابقة. ١٦٣٠ - يشير الناظم إلى تأويلات أهل الباطل المعطلة لنصوص الصفات فمن ذلك: قولهم أن "استوى" بمعنى: "استولى" وفي هذا يقول الرازي في تفسيره (٦/ ٥): "وإذا كان لا معنى للاستواء في اللغة إلَّا الاستقرار والاستيلاء، وقد تعذر حمله على الاستقرار فوجب حمله على الاستيلاء والإلزام تعطيل اللفظ وأنه غير جائز ... ". - قولهم: إن تأويل قوله "ينزل ربنا" يعني: "ينزل أمر ربنا" أو "ينزل الملك". فقد نسبه الحافظ في الفتح (٣/ ٣٧) إلى جمهور المتكلمين، وفي هذا يقول الجويني: " ... والوجه حمل النزول وإن كان مضافًا إلى الله تعالى على =