مسألة السماع

فقال: "الغناء ينبت النفاق في القلب، لا يُعجِبني"١.

قال عبد الله: وحدثني أبي قال حدثني [٢٥ ب] إسحاق بن عيسى الطباع قال: سألت مالك بن أنس عما يترخص٢ فيه أهل المدينة من الغناء، فقال: "إنما يفعله عندنا الفساق"٣. هذا، وقد برَّأ الله غناءهم عن غناء الفساق اليوم.

وقال الخلال٤: أخبرني العباس بن محمد الدوري قال: سمعتُ٥ إبراهيم بن المنذر وسئل فقيل له: أنتم ترخِّصون في الغناء؟ فقال: "معاذَ الله، ما يفعل هذا عندنا إلا الفسّاق".

وذكر الخلال٦ عن مكحول قال: من٧ مات وعنده مغنية لم يُصلَّ٨ عليه.

وقد أنكر السلف من السماع ما هو دون هذا بكثير، ولو شاهدوا هذا لاشتد إنكارهم له وعظم جدًّا، ورأيت لأبي عبد الله بن بطَّة جوابًا

  1. (١) انظر "المسائل" (ص ٣١٦) و"تلبيس إبليس" (ص ٢٢٨).
  2. (٢) ع: "ترخص".
  3. (٣) العلل لأحمد (١/ ٢٦٠) وكتاب الخلال (ص ١٥٨) و"تلبيس إبليس" (ص ٢٢٩).
  4. (٤) ص ١٥٨.
  5. (٥) "سمعت" ليست في ك.
  6. (٦) ص ١٦٠.
  7. (٧) في الأصل: "لمن".
  8. (٨) في الأصل: "لم نصل".
39

عن سماع الغناء، أنا أذكره بنصه١.

قال: سألني سائل عن استماع هذا الذي يسمونه القول، وهو الغناء، والإصغاء إليه ومجالسة أهله، فنهيته عن ذلك، وأنكَرْتُه عليه، وأعلمتُه أن ذلك مما حظره الكتاب، وحرَّمته السنة، وأنكَرَتْهُ العلماء، وتجافاه العقلاء٢، واستحسنه السفهاء والسخفاء.

وزعم السائل أنه لقي جماعةً من الشيوخ ممن٣ يتحلَّى بالعلم ويُنسَب إليه، في جماعة سواهم ممن يُظهِر النسك والتقشف ويدعون إلى الزهد والتعبد، يحضرونه ويستمعون له٤ ويستحسنونه، ويحتجون في ذلك بتحريف القول، ويدعون إليه من أطاعهم، ويستجهلون من خالف جماعتهم.

وإني قد٥ تدبرتُ ما حكاه، وعرفت من أشار إليه، ومن يفعل٦ ذلك ويهواه، فتلك طائفة تسمى في الحقيقة الجبرية٧ لا الصوفية، أهل

  1. (١) ك: "بنفسه". ذكر ابن الجوزي جزءًا منه في "تلبيس إبليس" (ص ٢٣٧).
  2. (٢) ك: "الفضلاء".
  3. (٣) ع، ك: "وممن".
  4. (٤) ع: "إليه".
  5. (٥) "قد" ليست في ك.
  6. (٦) ع: "فعل".
  7. (٧) ع، ك: "الخبزية".
40

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي