رياض الجنة١. وعن الشعبي أنه دُعي إلى وليمة، فسمع صوت لهو، فقال: إما أن نُخرِجهم٢ وإما أن نخرج. وعن ابن مسعود أنه دعي إلى وليمة، فسمع صوت لهو فرجع، فلقيه الذي دعاه، فقال: مالكَ رجعتَ؟ فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من كثَّر سوادَ قوم فهو منهم، ومن رضي عملَ قوم فهو شريكُ مَن عمله"٣. وقال يزيد بن هارون: التغبير بدعة وضلالة. وقال الشافعي: التغبير٤ أحدثته الزنادقة يصدُّون الناس به٥ عن القرآن. وقال الإمام أحمد: هو بدعة ومُحدَث، ونهى عن استماعه. وقال مالك: إنما يفعله عندنا الفساق. هذا آخر٦ جواب ابن بطة.
فصل
وأما إنكار مشايخ الطريق العارفين بآفاته وسوء تأثيره في القلوب فكثير جدًّا، وكثير [٢٦ ب] ممن حضره منهم تاب منه توبته من الكبائر.
(١) أخرجه ابن أبي الدنيا في "ذم الملاهي" (٧٢) والآجري في تحريم النرد والشطرنج والملاهي (ص ٢١٧). وانظر "الدر المنثور" (١١/ ٥٨٩).
(٢) ك: "تُخرجهم".
(٣) أخرجه أبو يعلى في مسنده كما في "إتحاف الخيرة المهرة" (٤/ ١٣٥) و"المطالب العالية" (٢/ ٤٢)، وفي إسناده انقطاع. وانظر "نصب الراية" (٤/ ٣٤٦).
(٤) "التغبير" ليست في ع.
(٥) ع، ك: "به الناس".
(٦) "آخر" ليست في ك.
وذكر أبو موسى المديني١ أنَّ أبا القاسم النصر ابادي دخل على إسماعيل بن نُجَيد، فقال ابن نجيد: يا أبا القاسم! سمعتُ أنك مُولَع بالسماع، فقال: نعم أيها الشيخ، السماع خير من أن نقعد ونغتاب، فقال له: هيهات! زلَّة تَزِلُّ في السماع أعظم من كذا وكذا سنةً تغتاب.
قال أبو موسى: وذكر نصر بن علي قال: سمعت أبا محمد جعفر ابن محمد الزاهد، يقول: سمعت شيخي يقول: اجتمعتُ ليلةً مع أصحابنا، فابتدأ القوَّال٢ فقاموا ورقصوا وكنت معهم، فنُودِيتُ في سِرِّي: يا هذا ﴿أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ﴾[الأنبياء: ٥٥]، فهربتُ وقلت: إنَّ السماع مخاطرة.
قال أبو موسى: وأبنا عبد الكريم بن عبد الرزاق، أبنا أحمد بن الفضل حدثنا أبو العباس النسوي٣، قال: سمعت علي بن مفلح، يقول: سمعت فارسًا٤ البغدادي يقول: قال جنيد٥: خرجتُ ليلةً فلقيني إبليس، فقال: أتعبني واللّهِ أصحابك، قلت: كيف؟ قال: إن عرضتُ عليهم أذكار الدنيا اشتغلوا بأذكار الآخرة، وإن عرضتُ عليهم أذكار
(١) لم أعثر على كتابه الذي نقل عنه المؤلف نصوصًا عديدة.