كانوا يجتمعون يذكرون الله والدار الآخرة، وأعمالَ القلوب وآفاتِها، ومصححاتِ الأعمال والأحكام والفروق١ والوجد والإرادة، فإذا رقَّت قلوبهم، وتحركت هِمَمُهم، واشتاقت نفوسهم إلى السير، قام حادٍ يحدو أرواحَهم وقلوبهم٢، ليطيب لها السير إلى الله والدار الآخرة، ويُذكِّرها منازلَها الأولى، كما قيل:
وحيَّ على جناتِ عدنٍ فإنهامنازلُك الأولى وفيها المخيَّمُ
ولكننا سَبْيُ العدوِّ فهل تُرىنعودُ إلى أوطانِنا ونُسلِّم٣
وكما قال الآخر٤:
نَقِّلْ فؤادَك حيثُ شئتَ من الهوىما الحبُّ إلا للحبيبِ الأولِ
كم منزلٍ في الأرضِ يَألفُه الفتىوحنينُه أبدًا لأول منزل
وقال٥ الآخر٦:
- (١) ع: "وأحكام الذوق". ك: "وأحكام الفروق".
- (٢) ك: "قلوبهم وأرواحهم".
- (٣) البيتان للمؤلف من ميميته المشهورة التي نُشِرت ضمن مجموعة "أربح بضاعة". ومنها أبيات في "حادي الأرواح" (ص ١٢ - ١٥، ٦٠٤) و"طريق الهجرتين" (ص ١٠٨ - ١١٥) و"ذيل طبقات الحنابلة" (٢/ ٤٥١ - ٤٥٢).
- (٤) "وكما قال الآخر" ليست في ع. والبيتان لأبي تمام في ديوانه (٤/ ٢٥٣). وانظر "الرسالة التبوكية" (ص ٥٨).
- (٥) ع، ك: "وقول".
- (٦) البيتان في "الزهرة" (١/ ٢٤٥) و"طريق الهجرتين" (ص ٦٧٢) بلا نسبة.