مسألة السماع

وفي أثناء الكتاب فوائد منثورة في موضوعات مختلفة، من تفسير آية أو شرح حديث أو بيان مسألة فقهية أو ذكر شيء من مباحث العقيدة والسلوك، كما هو منهج المؤلف في سائر كتبه. وقد اعتمد كثيرًا على كلام شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية في هذا الباب، وخاصةً في القسم الثاني من الكتاب، وسيأتي البحث في طريقة الاستفادة منه في مبحث خاص إن شاء الله.

وهذه فصول تحتوي على دراسة الكتاب وموضوعه والأصل المعتمد عليه عند إخراجه، وغير ذلك من المباحث التي أرجو أنني قد وُفّقتُ فيها.

* موضوع الكتاب ومن ألَّف فيه:

الكتب المؤلفة في موضوع السماع كثيرة، ولستُ هنا بصدد إحصائها وبيان ما طبع منها وما لم يطبع١، وإنما يُهمُّني بيان الباعث

  1. (١) ذكر حاجي خليفة في "كشف الظنون" (٢/ ١٠٠١) بعض هذه المؤلفات، وذكر بعضها عبد الحي الكتاني في "التراتيب الإدارية" (٢/ ١٣٢ - ١٣٤) ولكنه لم يُشِر إلى الكتب المؤلفة في الرد على أهل السماع إلّا قليلًا، لأن هواه كان معهم. وللمستشرق فارمر "مصادر الموسيقى العربية" (ط. القاهرة ١٩٥٧)، ذكر فيه أكثر المطبوعات والمخطوطات. وصنع عبد الحميد العلوجي، ببليوغرافيا بعنوان "رائد الموسيقى العربية" (ط. بغداد). وأورد عبد الله محمد الحبشي في "معجم الموضوعات المطروقة" (١/ ٦٣٣ - ٦٣٥، ٢/ ٩٠٢ - ٩٠٤) قائمة للكتب المؤلفة في الباب ينقصها ذكرُ عددٍ من الكتب المطبوعة المشهورة، فضلًا عن المخطوطات. وفي "المعجم الشامل للتراث العربي المخطوط" (الفقه والأصول) استقصاء النسخ الخطية لكتب السماع التي ورد ذكرها فيها، ولكنها مفرقة على الحروف تحتاج إلى تتبع واستخراج. وفي مقدمات بعض الكتب المنشورة في السماع قوائم أعدَّها محققوها، وفيها كثير من الخلط والاضطراب والتكرار، وأخطاء في أسماء الكتب والمؤلفين ووفياتهم. وينبغي الاهتمام بنشر ما لم ينشر من هذه المؤلفات.
16

على التأليف فيه، وذكر أشهر من ألَّف فيه من الصوفية والظاهرية، ومن ردَّ عليهم من العلماء. وكان المُحدِّثون سبَّاقين إلى هذا الميدان، فألَّفوا كتبًا في ذم الغناء واللهو والمعازف، من أشهرها: "ذم الملاهي" لابن أبي الدنيا (ت ٢٨٢)، و"تحريم النرد والشطرنج والملاهي" للآجري (ت ٣٦٠)، ذكروا فيها الأحاديث والآثار بالأسانيد، لتحذير الناس من الاشتغال بها.

وقد كان السماع عند زهاد القرنين الأول والثاني هو سماع القرآن والأحاديث والأشعار الدينية التي تدعو إلى القيام بواجبات الشرع ونواهيه، والتذكر الدائم للوعد والوعيد، ولكنه منذ القرن الثالث تحوَّل عند الصوفية إلى أمر آخر، فجعلوا له آدابًا وشروطًا، وقسَّموه أقسامًا بحسب المستمعين، وأدخلوا فيه الغناء بآلات اللهو والمعازف، والرقص والطرب وخرق الثياب لشدة الوجد، وصدر عنهم الشخير والنخير والزعقات في مجالس السماع، واتخذوا ذلك وسيلةً لتصفية القلوب وتزكيتها، وزعموا أنه يزيد في أذواقهم ومواجيدهم الإيمانية، وأنه قربةٌ يتقرب بها إلى الله.

17

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي