مسألة السماع

حركات التصفيق، والإيقاعات، وخصوصية ذلك اللحن١، لما في قلب هذا المحب المشتاق، فحيث وجد المناسبة اضطرب وتحرك، وهاجت من قلبه لواعجُه، فتنضاف قوة المناسبة٢ واعتدالها وتلك الهيئة الاجتماعية إلى ما عنده من القبول والاستعداد، فتسير الروح، ويطير القلب، وتنبعث الجوارح.

فهذه النكتة التي أوجبتْ للقوم حضورَ السماع، ولم يأخذهم فيه لومة لائم، ولم يصادفوا من حَلَّها ولا مَن٣ شَفَى بكلامه٤ فيها، بل صادفوا: هذا بدعة، وهذا حرام، وهذا لا يجوز، ومَن فعل ذلك فهو سفيه، ونحو هذا من القول الذي لم يصلْ به قائله إلى باطن الداء٥، ولم يضع فيه الدواء على ما يناسبه من الداء، بل داوى الداء بغير دوائه، فلم يزد المرض إلَّا قوة.

فنقول: وبالله المستعان، ولا حول ولا قوة إلا بالله، إنما تنحلُّ٦ هذه الشبهة بذكر قواعد أربعة٧، إذا تبيّنت انحلَّتْ شبهة السماع٨.

  1. (١) ك: "المحن".
  2. (٢) "اضطرب ... قوة المناسبة" ساقطة من ك.
  3. (٣) "من" ليست في الأصل.
  4. (٤) ك: "بكلام".
  5. (٥) ع: "الدواء" تحريف.
  6. (٦) ك: "إنما نبين الكلام على".
  7. (٧) كذا في الأصل، وهو جائز في العربية.
  8. (٨) ذكر المؤلف ثلاث قواعد في "مدارج السالكين" (٢/ ١٥٢ - ١٥٧)، واقتصر هنا على واحدة منها. وسبقه إلى بيان ذلك شيخ الإسلام في "مجموعة الرسائل الكبرى" (٢/ ٣٠٨، ٣٠٩).
72

القاعدة الأولى١: أن ينظر إلى ما في هذا السماع من المصلحة والمفسدة، فإن كانت [٣٥ ب] مصلحته أرجح من مفسدته لم يكن حرامًا، وإن كانت مفسدته أرجح من مصلحته كان حرامًا، ولا تقتضي الشريعة غير هذا. ومعلوم قطعًا أن السماع المصطلح عليه المتعارف اليوم بين الناس٢ مصلحته في مفسدته كتَفْلَةٍ في بحر، فإن كان فيه جزء٣ من المصالح ففيه ثلاثة وعشرون جزءًا من المفاسد، فهو أشبه الأشياء بالخمر والميسر اللذين قال الله تعالى فيهما: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا﴾ [البقرة: ٢١٩].

ونحن لا ننكر أن في٤ السماع لذةً وراحة ومنفعة، بل وفي الخمر والزنا وعامة المحرمات، لكن الشأن في تلك المنفعة هل هي راجحة على المضرة، أو المضرة راجحة عليها؟ فمَن احتج على حل السماع بما فيه من اللذة والراحة، فهو في غاية البعد عن الشرع، وعن معرفة أحوال القلوب وصلاحها وما يفسدها، ولولا سطوة الشرع ومظهره لكان هذا القائل ربما يحتج على حل الخمر والزنا بما فيهما من اللذة والمنفعة والراحة، ولكن

  1. (١) ع: "بذكر قاعدة نافعة، وهي" مكان "بذكر قواعد ... الأولى".
  2. (٢) "الناس" ساقطة من ك.
  3. (٣) ع: "جزء ما".
  4. (٤) "في" ليست في ك.
73

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي