فيتواجد عليها المريد، ويبكي وينوح، ويزعم أنَّه أخذ منها إشارة. نعم أخذ إشارةً٢ من أبيات يُغضِب الله ما قيلت فيه وما أريد بها، ولم يأخذ الإشارة من كلامه، [٣٧ ب] فلولا داء كامن في القلب أثاره السماع، لكان الأمر بالعكس. وكذلك قول الآخر٣:
ألا ما للمليحةِ لم تَزُرْنيأبخلٌ بالمليحة أم صُدودُ
مرِضتُ فعادني عُوَّادُ قوميفمالكِ لم تُرَيْ٤ فيمن يعود
وقول الآخر٥:
ذي طَلْعةٍ سبحانَ فالقِ صُبْحِهومعاطفٍ جَلَّت يمينُ الغارسِ
مرّتْ بأرجاءِ الخيال طيوفهفبكت على رسم السلو الدارس
(١) البيتان لأبي الشيص في "ديوانه" (ص ٥٣) و"معاهد التنصيص" (٤/ ٥٥)، وبلا نسبة في "المحب والمحبوب" (٢/ ٣٦) و"الإمتاع والمؤانسة" (٢/ ١٧٣) و"ذم الهوى" (ص ٥٥٠).
(٢) في الأصل: "شارة"، وهي بمعنى الحسن والجمال، ولايناسب السياق.
(٣) البيتان بلا نسبة في "عيون الأخبار" (٤/ ١٢٨) و"الموشى" (ص ١٤٨) و"اعتلال القلوب" (ص ١٨٥) و"ذم الهوى" (ص ٥٠٥، ٥٠٦، ٥٠٧).
(٤) ع، ك: "لا ترى".
(٥) البيتان لابن الساعاتي في ديوانه، وبلا نسبة في "روضة المحبين" (ص ١٧٦، ٣٣٨).
وقول الآخر١:
وماذا عسى الواشونَ أن يتحدثواسوى أن يقولوا إنني لك عاشقُ
نعم صدقَ الواشونَ أنتِ حبيبةٌإليَّ وإن لم تَصْفُ منك الخلائقُ
أفَترى الواشين٢ كانوا يَشُون بأنَّه يحب امرأته وجاريته؟ وإنما تلك الأغاني في حريم الناس وأبنائهم، ومدح ما حرَّم٣ الله من الخمر، وتحسين ما قبَّحه من الفجور ودواعيه٤، فتنزيل هذا على محبة الله والشوق إليه، أعظم من تنزيله على من٥ قيل فيه أولًا، وأقرب إلى البعد٦ من سخط الله ومَقْته، ويا لله العجب! أي إيمان يحصل للقلب أو صلاح أو قرب من الله عند قول المغني؟٧: