وأنظرُ إلى تَينكَ العينين وما أُودِعَتاه من الملاحة والحلاوة والسواد في ذلك البياض، وحسن شكلهما٥، وجَمْعهما لمحاسن الوجه، ثم أنظر إلى دقة٦ الأنف٧ واستوائه وحسن شكله، وإلى ذلك الفم واستدارته ولطفه٨ وبديع خلقه، وهكذا عضوًا عضوًا٩. وأقول في١٠ خلال ذلك كله: تبارك الله أحسنُ الخالقين، وإذا رأيتُ هذه الصورة ذكَّرتْني الحورَ العين، كما قال قائل١١:
وإذا رآك العابدون تيقَّنواحُورَ الجِنانِ لدى النعيمِ الخالدِ
(١) ع: "البهجة" تحريف.
(٢) ع، ك: "واستوائها".
(٣) "وتقوس" ساقطة من ك.
(٤) الحاجب مذكر، فقول المؤلف "تينك" وهم أو عامي.
(٥) ع: "سلكهما".
(٦) ع: "رقة".
(٧) ك: "ذلك الأنف".
(٨) ع: "ولفظه" تحريف.
(٩) ع: "عضوًا بعد عضو".
(١٠) "في" ليست في ع.
(١١) أولهما مع أبيات أخرى لأبي إسحاق الصابي في يتيمة الدهر (٢/ ٢٥٩).
فسَعَوا إلى ذاك النعيمِ وشمَّرواإذ كان فيك عليه أكبرُ شاهد
[٤٠ ب] وهل هذا إلا فَتْح لباب الإباحة وخَرْق لسياج الشريعة؟ وليس بعده إلا١ أن تقول: إنما حُرِّمت الخمر لما يُوقع شربُها فيه من العداوة والبغضاء والصدّ عن ذكر الله وعن الصلاة، وأنا أشربها٢ لغير هذا الغرض، بحيث لا تُوقِعني في عداوة ولا بغضاء، ولا تصدّني عن ذكر الله، ولا عن فرضٍ من فرائضه!
وكل هذا وأمثاله قد رأيناه وشاهدناه في بعض٣ القوم، وفي كتبهم ومخاطباتهم، فانظر كيف يَرِقُّ٤ الدين حتى ينسلخ منه الرجل كانسلاخ الشعرة من العجين، والمعصوم من عصمه الله.
ثم يقال لك٥ ثانيًا:
الطباع البشرية فيك حيَّةٌ لم تمتْ، وإن ادّعيتَ غير هذا كذَّبتْك طباعك وبَشَريتك٦، فإذا زعمتَ أنك تسمع الإشارة٧ سبقك الطبع
(١) "إلا" ليست في الأصل.
(٢) "أشربها" ساقطة من ك.
(٣) ع: "من" بدل "في بعض".
(٤) ك: "مزق".
(٥) كذا في النسخ "لك"، وكأن الكلام مستمر مع المخاطب.