مسألة السماع

يدل، وما هو صريح في الدلالة١ فكذِبٌ موضوع على رسول الله ﷺ.

ومن الشبهة التي فيه أن الروح متى سمعت ذكر المحبة والمحبوب والقرب منه ورضاه حرَّك ذلك لمن في قلبه شيء من المحبة الصادقة، وهذا أمرٌ لا يمكن [٤٢ أ] دفعه، فهذا نصيب الشبهة فيه.

وأما الشهوة فهي نصيب النفس منه، فإن النفس تلتذُّ بسماع الغناء، وتَطْرَب بالألحان المطربة، وتأخذ بحظِّها الوافر فيه، حتى ربما أسكرها، وفعل فيها ما لا يفعله الخمر، فإن الطباع تنفعل للسماع والصورة والخمر، وتَسْكَر النفوسُ بها أتمَّ سُكْرٍ، ولهذا قال الله سبحانه في اللوطية لما أخذهم العذاب: ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [الحجر: ٧٢]، فلعشاق الصور سكرة لا يستفيقون منها إلا في عسكر الهالكين، إلا من تداركه الله برحمته.

والسماع يُسكِر الروحَ كما تقدم، وتزيد لذته أحيانًا على لذة الخمر، ولهذا تُؤثِّر الألحان في الأطفال والبهائم ما لا يؤثر غيرها فيها. وقد تتجرد هذه الشهوة التي هي حظ النفس وهو الغالب من السماع، وقد تُبهرَج٢ بنوع شبهة من محبة الله وطلبه والشوق إلى لقائه، فالشهوة فيه ما للنفوس من الحظ، والشبهة ما للقلب والروح فيه من السفر إلى المحبوب.

  1. (١) ك: "الدلائل".
  2. (٢) ع: "يمتزج".
94

ولكن ثمَّ نكتة، وهي أنه هل هذا من الزاد الذي تُسافر به١ القلوب والأرواح إلى محبوبها، أو ليس من زاد سيرها إليه؟

فههنا تُسكَب العبرات، ويتبيّن مَن هو عامل على حظه وإرادته من المحبوب، سواء أراده محبوبه أو لم يرده، وهو حال السماع الشعري الذي يثيره، ومن هو عامل على مراد محبوبه منه٢ ومرضاته، وهو حال السماع القرآني، فهذا لون، وهذا لون. وبين الحالين أبعد مما٣ بين المشرقين، ولأجل الباطل الذي فيه تدخل الدواخل القادحة على مَن حضره من الصادقين، لأنه ربما غلب فيه سُكر النفوس على حظِّ القلوب والأرواح، فانغمر في حظ النفوس، وصار الحكم للغالب، ويصير [٤٢ ب] النصيب خالصًا للنفس والشيطان.

فصاحب الحال المحمود في السماع قد يغلب عليه جانب الباطل، وينغمر الحق فيه ويستهلك، لكون صورة هذا السماع غير مشروعة، وليست من أمر الدين ولا من الإسلام، فهي صورة مبتدعة.

فلهذا السبب قد يقوى جانبُ النفس والشيطان فيه على جانب الحق، وتصير الحركة نفسانية لا قلبية، ولا يشعر صاحبها لغلبة حكم٤

  1. (١) ك: "فيه".
  2. (٢) "منه" ليست في ع.
  3. (٣) الأصل: "ما". والمثبت من ك، ع.
  4. (٤) ع: "الحكم".
95

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي