الرابع: قلب له مادة إيمان١ ومادة نفاق، فهو يتقلب بين المادتين، وهو للغالب عليه منهما.
ومن كان له بصيرة وتأملَ أحوالَ الخلق رآهم لا يخرجون عن هذه الأقسام الأربعة، فمن أين تجيء الأذواق الصحيحة المستقيمة، والقلوب قد انحرفت أشدَّ الانحراف عن هَدْي نبيها وما كان عليه هو وأصحابه؟
والسلف الصالح كانوا يجدون الأذواق الصحيحة المتصلة بالله في الأعمال الصحيحة المشروعة، وفي قراءة كتاب الله وتدبره واستماعه، وفي مزاحمة العلماء بالركب، وفي الجهاد في سبيل الله، وفي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفي الحب في الله٢ والبغض فيه٣، وتوابع ذلك.
فصار ذوق المتأخرين إلا من عصمه٤ الله في اليراع والدفّ والمواصيل، والأغاني المطربة من الصور المستحسنة، والرقص والزعقات٥، وتعطيل ما يحبه الله ويرضاه من عبوديته المخالفة لهوى النفوس.
(١) ع: "الإيمان".
(٢) ع: "بالله".
(٣) ك: "في الله".
(٤) الأصل: "رحم". والمثبت من ك، ع.
(٥) ك: "والزعاق".
فشتان بين ذوق الألحان وذوق القرآن، وبين ذوق العود والطنبور، وذوق المؤمنين والنور، وبين ذوق الزَّمْر وذوق الزُّمَر١، وبين ذوق الناي٢ وذوق "اقتربت الساعة وانشق القمر"، وبين ذوق المواصيل والشبابات وذوق يس والصافات، وبين ذوق٣ غناء الشعر وذوق [٤٤ أ] سورة الشعراء، وبين ذوق السماع للمكاء٤ والتصدية وذوق الأنبياء٥، وبين الذوق على سماع تُذكر فيه العيون السود والخصور والقدود، وذوق سماع سورة يونس وهود، وبين ذوق الواقفين في طاعة الشيطان على أقدامهم صَوافَّ، وذوق الواقفين في خدمة الرحمن في سورة الأنعام والأعراف، وبين ذوق الواجدين على طرب٦ المثالث والمثاني، وذوق العارفين عند استماع القرآن العظيم والسبع المثاني، وبين ذوق أولي الأقدام الصافات في حضرة سماع الشيطان، وذوق أصحاب الأقدام الصافات بين يدي الرحمن.
سبحان الله! هكذا تنقسم الأذواق والمواجيد، ويتميز خلق