فشتان بين ذوق الألحان وذوق القرآن، وبين ذوق العود والطنبور، وذوق المؤمنين والنور، وبين ذوق الزَّمْر وذوق الزُّمَر١، وبين ذوق الناي٢ وذوق "اقتربت الساعة وانشق القمر"، وبين ذوق المواصيل والشبابات وذوق يس والصافات، وبين ذوق٣ غناء الشعر وذوق [٤٤ أ] سورة الشعراء، وبين ذوق السماع للمكاء٤ والتصدية وذوق الأنبياء٥، وبين الذوق على سماع تُذكر فيه العيون السود والخصور والقدود، وذوق سماع سورة يونس وهود، وبين ذوق الواقفين في طاعة الشيطان على أقدامهم صَوافَّ، وذوق الواقفين في خدمة الرحمن في سورة الأنعام والأعراف، وبين ذوق الواجدين على طرب٦ المثالث والمثاني، وذوق العارفين عند استماع القرآن العظيم والسبع المثاني، وبين ذوق أولي الأقدام الصافات في حضرة سماع الشيطان، وذوق أصحاب الأقدام الصافات بين يدي الرحمن.
سبحان الله! هكذا تنقسم الأذواق والمواجيد، ويتميز خلق
(١) "وذوق الزمر" ساقطة من ك.
(٢) ع: "المثاني". ك: "النار".
(٣) "ذوق" ليست في ع.
(٤) ع: "سماع أصحاب المكاء".
(٥) "وبين ذوق السماع ... الأنبياء" ساقطة من ك.
(٦) ع: "ضرب".
المطرودين من خلق١ العبيد، وسبحان المُمِدِّ٢ لهؤلاء وهؤلاء من عطائه، والمفاوت٣ بينهم في الكرامة يوم القيامة٤. فوالله لا يجتمع محبة سماع الشيطان وكلام الرحمن في قلب رجل واحد أبدًا، كما لا تجتمع بنتُ عدو الله وبنت رسول الله عند رجل واحد أبدًا٥٦.
أنتَ القتيلُ بكل من أحببتَهفاخترْ لنفسك في الهوى من تَصطفِي٧
كان أصحاب محمد ﷺ ورضي عنهم، إذا اجتمعوا واشتاقوا إلى حادٍ يَحدُو بهم ليَطِيب لهم السيرُ، ومُحرِّكٍ٨ يُحرِّك قلوبَهم إلى محبوبهم، أمروا واحدًا منهم يقرأ والباقون يستمعون، فتطمئن قلوبهم، وتَفيِضُ عيونُهم، ويجدون من٩ حلاوة الإيمان أضعافَ ما يجده السماعاتية من حلاوة السماع، وكان عمر بن الخطاب إذا جلس عنده
(١) في النسخ: "خلع" تحريف.
(٢) ع: "المهدي". ك: "الممهد".
(٣) الأصل: "والمفارق". والمثبت من ك، ع.
(٤) ع: "لقائه".
(٥) كما في الحديث الذي أخرجه البخاري (٣٧٢٩) عن المسور بن مخرمة.
(٦) بعدها في ع: "كما قيل".
(٧) البيت لابن الفارض في ديوانه، وانظر تخريجه في "روضة المحبين" (ص ١١٠).