تنسخ [٥٣ ب] من قلبه ذلك الاعتقاد، وتُثبِت فيه ضدَّه.
وأمور من الهداية هو قادر عليها، ولكن١ لم يخلق له إرادة فعلها، فهو محتاج في تمام الهداية إلى خلق إرادة يفعلها بها.
وأمور منها هو غير قادر على فعلها مع كونه مريدًا، فهو محتاج في هدايته إلى إقداره عليها.
وأمور منها هو غير قادر عليها ولا مريد لها فهو محتاج إلى خلق القدرة والإرادة له لتتم له الهداية.
وأمور هو قائم بها على وجه الهداية اعتقادًا وإرادة وعملًا، فهو محتاج إلى الثبات عليها واستدامتها.
= كانت حاجته٢ إلى سؤال الهداية أعظم الحاجات، وفاقته إليها أشد الفاقات، ففرضَ عليه الرب الرحيم هذا السؤال كل يوم وليلة في أفضل أحواله وهي الصلوات الخمس مراتٍ متعددة، لشدة ضرورته وفاقته إلى هذا المطلوب٣، ثم بيَّن أن سبيل أهل هذه الهداية مغاير لسبيل أهل الغضب وأهل الضلال، فانقسم الخلق إذن ثلاثة أقسام بالنسبة إلى هذه الهداية:
(١) ع: "لكنه".
(٢) جواب الشرط للفعل "ولمَّا كان العبد مفتقرًا ... ".
(٣) "الخمس ... المطلوب" ساقطة من ك.
مُنعَمٌ عليه بحصولها واستمرارها، وحظّه١ من النعم٢ بحسب حظه من تفاصيلها وأقسامها.
وضالٌّ لم يُعطَ هذه الهداية ولم يُوفَّق لها.
ومغضوب عليه عرفَها ولم يُوفَّق للعمل بموجبها.
فالأول المنعم عليه قائم بالهدى ودين الحق علمًا وعملًا، والضالّ منسلخٌ عنه علمًا وعملًا، والمغضوب عليه عارفٌ به علمًا، منسلخ منه عملًا٣، والله الموفق للصواب.
ولولا أنَّ المقصود التنبيه على المضادَّة والمنافرة التي [٥٤ أ] بين ذوق الصلاة وذوق السماع، لبسطنا هذا الموضع بسطًا شافيًا، ولكن لكل مقام مقال، فلنرجع إلى المقصود.
فشرع له التأمين عند هذا الدعاء تفاؤلًا بإجابته وحصوله، وطابعًا عليه وتحقيقًا له، ولهذا اشتدَّ حسد اليهود للمسلمين عليه حين سمعوهم٤ يجهرون به في صلاتهم.
ثمَّ شرع له رفع اليدين عند الركوع تعظيمًا لأمر الله، وزينةً للصلاة، وعبوديةً خاصة لليدين كعبودية باقي الجوارح، واتباعًا لسنة رسول الله