رسول الله ﷺ، مع عمومها لكل عبدٍ لله صالحٍ في الأرض والسماء.
ثم شرع له بعد ذكر١ هذه [٥٨ أ] التحية والتسليم على مَن يستحق التسليم خصوصًا وعمومًا أن يشهد شهادة الحق التي بُنِيت عليها الصلاة، وهي حق من حقوقها، ولا تنفعه إلا بقرينتها وهي الشهادة٢ لرسول الله بالرسالة، وختمت بها الصلاة، كما قال عبد الله بن مسعود: "فإذا قلتَ ذلك فقد٣ قضيتَ صلاتك، فإن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد"٤. وهذا إمّا٥ أن يُحمل على قضاء الصلاة حقيقةً كما يقوله الكوفيون، أو على مقاربة انقضائها ومشارفته كما يقوله أهل الحجاز وغيرهم، وعلى التقديرين فجُعلت شهادةُ الحق خاتمةَ الصلاة كما شرع أن تكون خاتمة الحياة، فمَن كان آخر كلامه "لا إله إلا الله" دخل الجنة٦، وكذلك شرع للمتوضئ أن يختم وضوءه بالشهادتين٧.
(١) ع، ك: "ذلك".
(٢) الأصل: "شهادة".
(٣) "فقد" ليست في الأصل.
(٤) أخرجه أبو داود (٩٧٠) عن ابن مسعود، والصواب أنه موقوف عليه كما قال المؤلف.
(٥) "إما" ليست في ك.
(٦) أخرجه أحمد (٥/ ٢٣٣، ٢٤٧) وأبو داود (٣١١٦) عن معاذ بن جبل. وإسناده صحيح.
(٧) كما في الحديث الذي أخرجه مسلم (٢٣٤) عن عقبة بن عامر.
ثم لما قضى صلاته أذن له أن يسأل حاجته، وشرع له أن يتوسل قبلها بالصلاة على النبي ﷺ، فإنها من أعظم الوسائل بين يدي الدعاء، كما في السنن عن فضالة بن عبيد أن رسول الله ﷺ قال: "إذا دعا أحدكم فليبدأ بحمد الله والثناء عليه، وليصلِّ على رسوله، ثم ليسلْ حاجته"١.
فجاءت التحيات على ذلك، أولها حمدُ الله والثناء عليه، ثمّ الصلاة على رسوله٢، ثم الدعاء آخر الصلاة، وأذن النبي ﷺ للمصلي بعد الصلاة عليه أن يتخير من الدعاء أعجبَه إليه٣، ونظير هذا ما شرع لمن سمع٤ المؤذن أن يقول كما يقول٥، وأن يقول: "رضيتُ بالله ربًّا وبالإسلام دينًا وبمحمدٍ ﷺ رسولًا"٦، وأن يسألَ الله لرسوله الوسيلةَ والفضيلةَ٧، وأن يبعثَه المقامَ المحمود٨، [٥٨ ب] ثم يصلّي عليه٩، ثم يسألَ حاجته١٠.
(١) أخرجه أحمد (٦/ ١٨) وأبو داود (١٤٨١) والترمذي (٣٤٧٧) والنسائي (٣/ ٤٤) عن فضالة بن عبيد. قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
(٢) "ثم ليسل ... رسوله" ساقطة من ك.
(٣) كما في الحديث الذي أخرجه البخاري (٨٣٥) ومسلم (٤٠٢) عن ابن مسعود.
(٤) ك: "يسمع".
(٥) كما في الحديث الذي أخرجه البخاري (٦١١) ومسلم (٣٨٣) عن أبي سعيد الخدري.
(٦) كما في الحديث الذي أخرجه مسلم (٣٨٦) عن سعد بن أبي وقاص.
(٧) "والفضيلة" ساقطة من ع.
(٨) كما في الحديث الذي أخرجه البخاري (٦١٤) عن جابر بن عبد الله.
(٩) كما في الحديث الذي أخرجه مسلم (٣٨٤) عن عمرو بن العاص.
(١٠) كما في الحديث الذي أخرجه أحمد (٣/ ١١٩) وأبو داود (٥٢١) والترمذي (٢١٢) والنسائي في عمل اليوم والليلة (٦٨، ٦٩) عن أنس بن مالك، وفي إسناده زيد العمي وهو ضعيف، ولكن رواه أحمد (٣/ ١٥٥، ٢٢٥) من طريق يزيد بن أبي مريم عن أنس، وإسناده صحيح. وفي الباب عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أخرجه أبو داود (٥٢٤)، وإسناده حسن.