مسألة السماع

فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾ [الزمر: ١٧ - ١٨]، فهذا كتابه. فتضمنت الآية ذكر كتابه ودينه كما تضمنتْه١ أولُ السورة، فما لأقوال المغنين والمغنيات ههنا؟

ثم قال: ﴿أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ٢٢ اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الزمر: ٢٢ - ٢٣].

فأثنى على أهل٢ السماع والوجد للقول والحديث الذي أنزله، ولم يُثْنِ سبحانه على مطلق الحديث ومستمعيه٣، بل يتضمن السياقُ الثناءَ على أهل ذكره والاستماع لحديثه، كما جمع بينهما [٦٧ ب] في قوله: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ﴾ [الحديد: ١٦]، وفي قوله: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾ [الأنفال: ٢].

وهو سبحانه ذكر أنه بيَّن في الفرقان٤ الأمثالَ والحجج، لنتذكر به ونتعظ ونتدبره ونتفهمه، فأمرنا باستماعه واتّباعه، وحضَّ٥ على

  1. (١) في الأصل: "تضمنت".
  2. (٢) "أهل" ليست في ع.
  3. (٣) ع: "ومستمعه".
  4. (٤) ع: "القرآن".
  5. (٥) في النسختين: "وحظ" تحريف.
161

تدبره، وبشَّر من استمعه واتّبع أحسنَه، وأخبر أنه وصَّلَه ليتذكر به، وأخبر أن مَن لم يتدبره فقلبه من القلوب التي عليها أقفالها، فما لأقوال المغنين والمغنيات وهذا الشأن؟

ثمّ أعاد سبحانه ذكر القرآن في قوله: ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ [الزمر: ٣٣]، قال البخاري في صحيحه١ عن مجاهد قال: الذي جاء بالصدق: القرآن، وصدَّق به: المؤمنُ، يجيء يوم القيامة يقول: هذا الذي أعطيتَني عملتُ بما فيه.

فذكر سبحانه الصادق٢ والمصدِّق به مُثنِيًا عليهما٣، ثم ذكر ضدَّهما وهما الكاذب والمكذِّب بالحق، وهما نوعان ملعونان من القول، أعني الكذب والتكذيب بالحق، فكيف يكون مَن استمعهما ممدوحًا مستحقًّا للثناء؟

ولا ريبَ أن البدع القولية والسماعية المخالفة لما بعث الله٤ به رسوله من الهدى ودين الحق تتضمن أصلين٥: الكذب على الله، والتكذيب بالحق، بل الانتصار لما خالف ذلك سواء كان سماعًا أو

  1. (١) ٨/ ٥٤٧ (مع الفتح).
  2. (٢) في النسختين: "الصدق". والمثبت يقتضيه السياق.
  3. (٣) في النسختين: "عليه".
  4. (٤) لفظ الجلالة ليس في ع.
  5. (٥) ع: "الأصلين".
162

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي