مسألة السماع

فضلًا عن رب الأرض والسماء١. يُوضِّحه

الوجه السابع: وهو أنَّ الله سبحانه في كتابه إنما أثنَى على المستمعين للقرآن، وحَمِد هذا السماعَ، وذمَّ المعرضين عنه، وجعلهم أهلَ الكفر والجهل، الصُّمَّ البكمَ الذين لا يعقلون، قال تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الأعراف: ٢٠٤]، وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ٢﴾ [الأنفال: ٢].

وقال تعالى في حق المنعم عليهم: ﴿إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا﴾ [مريم: ٥٨]، وقال تعالى: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ﴾ [المائدة: ٨٣]، وقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا﴾ [الإسراء: ١٠٧].

وقال في ذم المعرضين عن هذا السماع: ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ ٢٢ وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ ٢٣﴾ [الأنفال: ٢٢ - ٢٣]، وقال: ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ ١٧١﴾ [البقرة: ١٧١]، وقال: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا [٦٨ ب] بِآيَاتِ

  1. (١) ع: "رب العالمين".
164

رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا (٧٣)﴾ [الفرقان: ٧٣].

وهذا كثير في القرآن، وكتابُ الله يُبيِّن بعضُه بعضًا.

الوجه الثامن: أنَّ المعروف في القرآن إنما هو ذم استماع القول الذي هو الغناء، كما قال تعالى: ﴿أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ ٥٩ وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ ٦٠ وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ﴾ [النجم: ٥٩ - ٦١]. قال غير واحد من السلف١: هو الغناء، يقال: سَمَدَ لنا أي غنَّى لنا٢.

فذمّ المعرضين عن سماع القرآن المتعوضين عنه بسماع الغناء، كما هو حال السماعاتية المُؤْثِرين لسماع المكاء والتصدية على سماع القرآن٣. وهو٤ نظير الذين أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات، وقال غير واحد من السلف٥ في قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ﴾ [لقمان: ٦]: إنه الغناء.

  1. (١) انظر "تفسير الطبري" (٢٢/ ٩٧) و"ابن كثير" (٧/ ٣٣٤٦) و"الدر المنثور" (١٤/ ٦٠).
  2. (٢) "لنا" ليست في ع.
  3. (٣) بعدها في الأصل: "المتعوضين عنه بسماع الغناء" وهو تكرار بسبب انتقال النظر.
  4. (٤) ع: "وهم".
  5. (٥) انظر "تفسير الطبري" (١٨/ ٥٣٥ - ٥٤٠) و"ابن كثير" (٦/ ٢٧٣٩) و"الدر المنثور" (١١/ ٦١٥ - ٦١٨).
165

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي