والقول الباطل، والقول عليه بما لا يعلم القائل، والكذب، والافتراء، والغيبة، والتنابز بالألقاب، والتناجي بالإثم والعدوان ومعصية الرسول، وتبييت ما لا يرضى من القول، وقول العبد بلسانه ما ليس في قلبه، وقوله ما لا يفعله، وقول اللغو، وقول ما لم يُنزِّل به سلطانًا، والقول المتضمن للشفاعة السيئة، والقول المتضمن للمعاونة على الإثم والعدوان١، وأمثال ذلك من الأقوال المسخوطة والمبغوضة للرب تعالى، التي كلها قبيحة لا حَسَنَ فيها ولا أحَسَنَ.
فادعاء العموم في الآية في غير القول الذي أنزله الله على رسوله من الكتاب والسنة من أبطل الباطل.
الوجه الحادي عشر٢: أنه سبحانه علَّق الهدايةَ على اتباع أحسن هذا القول، فقال: ﴿فَبَشِّرْ عِبَادِ ١٧ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ ١٨﴾[الزمر: ١٧ - ١٨]. ومن المعلوم بالاضطرار أن الهداية إنما حصلتْ لمن اتبع القرآن، فهو الذي هداه الله، فأين الهدى٣ في أقوال المغنين والمغنيات؟
وبالجملة ففساد هذا القول الذي حملتم عليه كتابَ الله وألصقتموه
(١) ذكر شيخ الإسلام في "الاستقامة" (١/ ٢٣١، ٢٣٢) الآيات التي ورد فيها ذكر هذه الصفات، والمؤلف أشار إليها إشارةً.
(٢) في النسختين: "العاشر".
(٣) ع: "الهداية".
به وهو منه بريء، وحمَّلتموه إياه وليس خليقًا بحمله، معلوم لكل من في قلبه حياة ونور، ﴿وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ﴾[النور: ٤٠].
فصل
* قال صاحب السماع١: وقال الله تعالى: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ ١٤ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا [٦٩ ب] الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ﴾[الروم: ١٤ - ١٥]، جاء في التفسير٢ أنه السماع، ولو كان حرامًا لما كان من أفضل نعيم الجنة٣.
* قال صاحب القرآن: لو أمسكتم عن استدلالكم لصحة ما ذهبتم إليه لكان أسترَ له٤ وأروجَ عند من قلَّ نصيبُه من البصيرة والعلم، ولكن يأبى الله إلا أن يَكشِفه ويَهتِكَه على ألسنتكم.
ولا ريبَ أنه قال بعض السلف: إن الحبرة ههنا هي السماع الحسن في الجنة، وإن الحور العين يُغنِّين بأصواتٍ لم يَسمَعْ خلائقُ بأحسنَ منها، يقلن: نحن الخالدات فلا نموت، ونحن الناعمات فلا نَبْأسَ، ونحن الراضيات فلا نَسْخط، طوبى لمن كان لنا وكنا له.