به وهو منه بريء، وحمَّلتموه إياه وليس خليقًا بحمله، معلوم لكل من في قلبه حياة ونور، ﴿وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ﴾[النور: ٤٠].
فصل
* قال صاحب السماع١: وقال الله تعالى: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ ١٤ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا [٦٩ ب] الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ﴾[الروم: ١٤ - ١٥]، جاء في التفسير٢ أنه السماع، ولو كان حرامًا لما كان من أفضل نعيم الجنة٣.
* قال صاحب القرآن: لو أمسكتم عن استدلالكم لصحة ما ذهبتم إليه لكان أسترَ له٤ وأروجَ عند من قلَّ نصيبُه من البصيرة والعلم، ولكن يأبى الله إلا أن يَكشِفه ويَهتِكَه على ألسنتكم.
ولا ريبَ أنه قال بعض السلف: إن الحبرة ههنا هي السماع الحسن في الجنة، وإن الحور العين يُغنِّين بأصواتٍ لم يَسمَعْ خلائقُ بأحسنَ منها، يقلن: نحن الخالدات فلا نموت، ونحن الناعمات فلا نَبْأسَ، ونحن الراضيات فلا نَسْخط، طوبى لمن كان لنا وكنا له.
وذكر أبو نعيم في "صفة الجنة"١ من حديث سعيد بن أبي مريم ثنا محمد بن جعفر بن أبي كثير عن زيد بن٢ أسلم عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: "إن أزواجَ أهل الجنة ليغنِّين أزواجَهن بأحسن أصواتٍ سمعها٣ أحدٌ قطُّ، وإن مما يُغنِّينَ: نحن الخيراتُ الحسانُ، نحن٤ أزواجُ قومٍ كرام، ينظرون٥ بقرةِ أعيان. وإن مما يُغنين به٦: نحن الخالداتُ فلا يَمُتْنَهْ، نحن الآمناتُ فلا يَخَفْنَهْ، نحن المقيماتُ فلا يَظْعَنَّهْ٧ ". تفرد به سعيد بن أبي مريم.
وروى٨ من طريق الوليد بن أبي ثور حدثني سعد الطائي عن
(١) رقم (٣٢٢، ٤٣٠). وأخرجه أيضًا الطبراني في "الصغير" (٢/ ٣٥) و"الأوسط" (٣٩١٧). وهو حديث غريب كما ذكره المؤلف، تفرد به سعيد بن أبي مريم. وفي إسناده انقطاع.
(٢) في الأصل: "زيد عن ابن".و"عن" زائدة.
(٣) ع: "ما سمعها" خلاف الرواية.
(٤) "نحن" ليست في ع.
(٥) ع: "ينظرن".
(٦) "به" ليست في الأصل.
(٧) في الأصل: "فلا يضعنه" تحريف.
(٨) أبو نعيم في "صفة الجنة" رقم (٣٧٨، ٤٣١). وأخرجه أيضًا أبو الشيخ في "العظمة" رقم (٦٠٣). والوليد بن أبي ثور ضعيف جدًّا، منكر الحديث. والحديث معروف من قول عبد الرحمن بن سابط، أخرجه ابن أبي الدنيا في "صفة الجنة" رقم (٢٧٩) وأبو الشيخ في "العظمة" (٥٨٩) والبيهقي في "البعث والنشور" رقم (٤١٣). قال البيهقي: هذا هو الصحيح من قول ابن سابط.