مسألة السماع

في الجنة ثلاثون١ زوجة"، فقلنا: يا رسول الله! أوَله قوةُ ذلك؟ قال: "إنه لَيُعطَى قوةَ مائةٍ".

وفي حديث آخر: "إن الرجل منهم ليصل في اليوم إلى مائة عذراءَ"٢.

وهذه الآثار لا تناقُضَ بينها، فإن تفاضلهم في العدد على حسب تفاضلهم في مقدار الثواب، فعلى قياس قول المحتجِّين على حِلّ السماع في الدنيا بأنه يكون لأهل الجنة، ينبغي أن يُحِلُّوا٣ للرجل [٧١ ب] في الدنيا أن يتزوج بهذا العدد.

فصل

*قال صاحب الغناء٤: سماع الأشعار بالألحان الطيبة، والأنغام المستلذة إذا لم يعتقد المستمع محظورًا، ولم يسمع على مذموم في الشرع، ولم ينجرَّ في زمامِ هواه، ولم ينخرطْ في سِلكه لهوٌ٥ = مباحٌ في

  1. (١) في النسختين: "ثلاثين".
  2. (٢) أخرجه أبو نعيم في "صفة الجنة" (٣٧٣) عن أبي هريرة. وهو معلول، والصواب أنه من حديث ابن عباس، وإسناده ضعيف، وضعَّفه الخطيب في "الموضح" (٢/ ٩٥) والهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ٤١٦).
  3. (٣) ع: "يخلو" تحريف.
  4. (٤) انظر "الرسالة القشيرية" (ص ٥٠٤).
  5. (٥) في النسختين: "هو".
176

الجملة.

ولا خلاف أن الأشعار أُنشِدَتْ بين يدي النبي ﷺ، وأنه سمعها ولم ينكر عليهم في إنشادها، فإذا جاز سماعها بغير الألحان الطيبة، فلا يتغير الحكم بأن تُسمَع بالألحان، هذا ظاهر من الأمر. ثم ما يُوجِبُ للمستمع توفُّرَ الرغبة في١ الطاعات، وتذكُّرَ ما أعد الله لعباده المتقين من الدرجات، ويَحمِله على التحرُّز من الزلَّات، ويؤدي إلى قلبه في الحال صفاءَ الواردات، مستحبٌّ في الدين ومختارٌ في الشرع.

وقد جرى على لفظ الرسول ﷺ ما هو قريب من الشعر وإن لم يقصد أن يكون شعرًا. ففي الصحيحين٢ من حديث أنس بن مالك قال: "كانت الأنصار يحفرون الخندق، فجعلوا يقولون:

نحن الذين بايعوا محمدَاعلى الجهاد ما بَقِينا أبدَا

فأجابهم رسول الله ﷺ:

اللهم لا عيشَ إلا عيشُ الآخرهفأَكْرِمِ الأنصارَ والمهاجره

* قال صاحب الغناء: ليس هذا اللفظ منه ﷺ على وزن الشعر، ولكنه٣ قريب من الشعر.

  1. (١) ع: "على".
  2. (٢) "البخاري" (٢٩٦١)، و"مسلم" (١٨٠٥).
  3. (٣) ع: "ولكن".
177

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي