لكم لا يقول الرفَثَ"١. وعبد الله بن رواحة هو القائل٢:
وفينا رسولُ الله يتلو كتابَهإذا٣ انشقَّ معروفٌ من الفجر ساطعُ
أرانا الهدى بعدَ العمى فقلوبنابه مُوقِناتٌ أنَّ ما قال واقعُ
يَبيِتُ يُجافِي جنبَه عن فِراشهإذا استثقَلتْ بالكافرين [٧٣ ب] المضاجعُ
وقد استنشد النبي ﷺ الشَّرِيدَ بن سُويد مائةَ قافيةٍ من شعر أميةَ بن أبي الصَّلْتِ، وهو يقول: "هِيْهِ هِيْهِ"٤. وسمع قصيدة كعب بن زهير٥. وأنشدته عائشة شعر أبي كبير٦ الهذلي وقالت: أنت أحقُّ به، فاستنشدها إياه فأنشدته:
وإذا نظرتَ إلى أَسِرَّةِ وجهِهِبَرَقَتْ كبَرْقِ العارضِ المتهلِّل
فقال: "جزاكِ الله خيرًا يا عائشة"٧.
(١) أخرجه البخاري (٦١٥١) عن أبي هريرة.
(٢) الأبيات في المصدر السابق.
(٣) في الأصل: "كما". والمثبت من ع.
(٤) أخرجه مسلم (٢٢٥٥) عن الشريد.
(٥) قصته معروفة مذكورة في "سيرة ابن هشام" (٢/ ٥٠٢ وما بعدها)، و"البداية والنهاية" (٧/ ١٢٥ وما بعدها) وغيرهما. والقصيدة في "ديوانه" (ص ٦ - ٢٥).
(٦) في النسختين: "أبي كثير" تصحيف.
(٧) أخرجه البيهقي (٧/ ٤٥٢) والخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (١٣/ ٢٥٢، ٢٥٣)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣/ ٣٠٧ - ٣١٠). وانظر "البداية والنهاية" (٨/ ٤٠٠، ٤٠١). والبيت من قصيدة أبي كبير الهذلي في "شرح أشعار الهذليين" (٣/ ١٠٦٩)، و"ديوان الحماسة" (١/ ٧٤). وفي الأصل: "أبو كثير" تصحيف.
وقد أنشده١ غير واحد، منهم: حسان بن ثابت، وكعب بن مالك، وعبد الله بن رواحة، وكعب بن زهير، والعباس بن مرداس السلمي، والنابغة الجعدي. وأنشده عمه العباس قصيدة مدحه بها، فقال له: "يا عمِّ لا يَفْضُضِ اللهُ فاك"٢. وأنشدته أخت النضر بن الحارث٣ قصيدة ترثي بها أخاها، فرقَّ لها وقال: "لو سمعتُها قبلَ ذلك لم أقتله"٤.
وأنشده العلاء بن الحضرمي أبياتًا فقال النبي ﷺ: "إن من الشعر حكمة"٥. وقال لكعب بن مالك: "ما نسيَ ربك بيتَ شعرٍ٦ قلتَه". قال: وما هو يا رسول الله؟ قال: "أنشِدْه إياه يا أبا بكر"، فأنشده:
زعمتْ سَخِينةُ أن ستَغلِبُ ربَّهاولَيُغْلَبَنَّ مُغالِبُ الغَلَّابِ٧
(١) ع: "أنشد".
(٢) أخرجه الطبراني في "الكبير" (٤/ ٢٥٢)، والحاكم في "المستدرك" (٣/ ٣٢٧)، والبيهقي في "دلائل النبوة" (٥/ ٢٦٧) عن خريم بن أوس. وانظر "البداية والنهاية" (٣/ ٣٦٩، ٧/ ٢٠١).