الشيطان من اقتطع١، واستزلَّ من استزلَّ٢[٧٧ أ]، واستخفَّ من استخفَّ، و﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾[إبراهيم: ٢٧].
فيجب أن يُعرف أن المرجع في القُرَب والطاعات والديانات والفِرَق بين ما يحبه الله ويرضاه وبين ما٣ يسخطه ويكرهه، إلى الله ورسوله لا إلى رأيٍ ولا قياس٤، ولا ذوقٍ ولا وَجْدٍ، ولا استحسانٍ ولا تقليد، ولا منامٍ ولا كشف، ولا حدثني قلبي عن ربي، ولا خُوطِبتُ وقيل لي، ولا رأيتُ فلانًا يفعل وهو ممن اعتُقِد فيه الخيرُ، أو كان فلان يفعل وهو ممن يُحسَن به الظنُّ ونحو ذلك. فليس لأحد أن يبتدع دينًا لم يأذن به الله، ويقول: هذا٥ يحبه الله، لأنه يوصل إلى محبوب الله، بل بهذه٦ الطريق بُدِّلَ دينُ الله وشرائعه، وابتُدِعَ الشرك وكل ما لم ينزل به سلطانًا. وكل ما في الكتاب والسنة وكلام السلف والأئمة ومشايخ الطريق من الحضّ على اتباع ما أنزل إلينا من ربنا والنهي٧ عن ضدِّه،
(١) "من اقتطع" ساقطة من ع.
(٢) ع: "واستنزل من استنزل" تصحيف.
(٣) "ما" ليست في ع.
(٤) ع: "ولا إلى قياس".
(٥) "هذا" ليست في ع.
(٦) في الأصل: "هذه".
(٧) في الأصل: "ونهي".
فهو لأجل هذا، قال تعالى: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾[الملك: ٢]، وهو الخالص لله الموافق لأمره، كما قاله الفضيل بن عياض وغيره١.
والأعمال أربعة: فواحد منها مقبول، وثلاثة أرباعها مردودة، فالمقبول ما وافق الأمر وأريد به وجهُ الله، ولا يقبل الله عملًا سواه، والمردود أن لا يكون خالصًا لله ولا موافقًا لأمره، أو ينتفي عنه أحدهما. فالمقبول ما وُجِد فيه الأمران، والمردود ما انتفى عنه الأمران أو أحدهما، ولهذا اشتدت وَصاة الشيوخ المستقيمين بهذا الأصل، وأخبروا أن من عدل عنه فهو مطرود وعن طريق قصده مصدود٢.
فقال ابن أبي الحواري٣: من عمل عملًا بلا اتباع سنة فباطلٌ عمله.
وقال سهل بن عبد الله [٧٧ ب] التُّستَري٤: كل فعل يفعله العبد بغير اقتداء فهو عيش النفس، وكل فعل يفعله بالاقتداء فهو عذاب على٥ النفس.
(١) انظر "حلية الأولياء" (٨/ ٩٥).
(٢) ع: "مبعود" تحريف.
(٣) في الأصل: "ابن الجوزي"، ع: "ابن أبي الجوازي" وكلاهما تحريف. وقوله هذا في "الرسالة القشيرية" (ص ٦٨).