فهو لأجل هذا، قال تعالى: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾[الملك: ٢]، وهو الخالص لله الموافق لأمره، كما قاله الفضيل بن عياض وغيره١.
والأعمال أربعة: فواحد منها مقبول، وثلاثة أرباعها مردودة، فالمقبول ما وافق الأمر وأريد به وجهُ الله، ولا يقبل الله عملًا سواه، والمردود أن لا يكون خالصًا لله ولا موافقًا لأمره، أو ينتفي عنه أحدهما. فالمقبول ما وُجِد فيه الأمران، والمردود ما انتفى عنه الأمران أو أحدهما، ولهذا اشتدت وَصاة الشيوخ المستقيمين بهذا الأصل، وأخبروا أن من عدل عنه فهو مطرود وعن طريق قصده مصدود٢.
فقال ابن أبي الحواري٣: من عمل عملًا بلا اتباع سنة فباطلٌ عمله.
وقال سهل بن عبد الله [٧٧ ب] التُّستَري٤: كل فعل يفعله العبد بغير اقتداء فهو عيش النفس، وكل فعل يفعله بالاقتداء فهو عذاب على٥ النفس.
(١) انظر "حلية الأولياء" (٨/ ٩٥).
(٢) ع: "مبعود" تحريف.
(٣) في الأصل: "ابن الجوزي"، ع: "ابن أبي الجوازي" وكلاهما تحريف. وقوله هذا في "الرسالة القشيرية" (ص ٦٨).
(٤) انظر "الرسالة القشيرية" (ص ٦٠).
(٥) "على" ليست في ع.
وقال أبو حفص النيسابوري١: من لم يَزِنْ أفعاله وأحواله٢ كل وقت بالكتاب والسنة ولم يتهم خواطره فلا تَعُدَّه٣ في ديوان الرجال.
وقال الجنيد بن محمد٤: الطرق كلها مسدودة على الخلق إلا من اقتفى أثرَ الرسول.
وقال أيضًا٥: من لم يحفظ القرآن ولم يكتب الحديث لا يُقتدى به في هذا الأمر، لأن علمنا٦ هذا مقيَّد بالكتاب والسنة.
وقال أبو عثمان النيسابوري٧: من أمَّر السنةَ على نفسه قولًا وفعلًا نطق بالحكمة، ومن أمَّر الهوى على نفسه قولًا وفعلًا نطق بالبدعة، قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا﴾[النور: ٥٤].
وقال أبو حمزة البغدادي٨: من علم الطريق إلى الله سهل عليه سلوكه، ولا دليل على الطريق إلى الله إلا متابعة الرسول في أحواله وأقواله وأفعاله.
(١) انظر الرسالة القشيرية (ص ٦٩).
(٢) في الأصل: "وأقواله".
(٣) في الأصل: "فلا يُعدّ". والمثبت من ع موافق لما في مصدر التخريج.