وقال أبو عمرو بن نُجَيد١: كلُّ حالٍ لا يكون عن نتيجة علم فإنَّ ضرره أكثر على صاحبه من نفعه.
وقال٢: التصوف الصبر تحت الأمر والنهي.
وقال أبو يعقوب النَّهْرَجُوري٣: أفضل الأحوال ما قارن العلم.
وهذا كثير في كلام المشايخ، وإنما وَصَّوا بذلك لما يعلمونه من حال كثير من السالكين أنه يجري مع ذوقه ووجده وما يراه ويهواه، غير متبعٍ لسبيل الله التي بعث بها رسوله، وهذا هو اتباع الهوى بغير هدًى من الله.
ولا ريب أنَّ السماع المحدَث من أعظم المحركات٤ للهوى، ولهذا سمى بعض الأئمة المصنفين كتابه في إبطاله وذمه بـ"الدليل الواضح في النهي عن ارتكاب الهوى الفاضح"٥.
ولهذا يأمر المشايخ المستقيمون [٧٨ أ] منهم باتباع العلم، ويَعْنُون
(١) المصدر نفسه (ص ١٣٨).
(٢) المصدر نفسه (ص ١٣٨).
(٣) المصدر نفسه (ص ١٢٤).
(٤) ع: "المحرمات" تحريف.
(٥) لعبد المغيث بن زهير الحربي (ت ٥٨٣)، كما ذكره وأشار إلى بعض مباحثه ابن رجب في "ذيل طبقات الحنابلة" (١/ ٣٥٧، ٣٥٨). أفادني بذلك أخي المحقق عبد الرحمن قائد.
به الشريعة، كقول أبي يزيد البسطامي١: عملتُ في المجاهدة ثلاثين سنة، فما وجدت شيئًا أشدَّ عليَّ من العلم ومتابعته.
وقال أبو الحسين النوري٢: من رأيتَه يدعي مع الله حالةً تُخرِجه عن حد العلم الشرعي فلا تقربنَّ منه.
وقال أبو عثمان النيسابوري٣: الصحبة مع الله بحسن الأدب ودوام الهيبة والمراقبة، والصحبة مع الرسول ﷺ باتباع سنته ولزوم ظاهر العلم، والصحبة مع أولياء الله بالاحترام والخدمة، والصحبة مع الأهل بحسن الخلق، والصحبة مع الإخوان بدوام البِشْرِ ما لم يكن إثمًا، والصحبة مع الجهال بالدعاء لهم والرحمة والشفقة عليهم.
وذلك لأنه لما كان أصل الطريق هو الإرادة والقصد والعمل، وذلك يتضمن الحب، فكثيرًا ما يعمل السالك بمقتضى ما يجده في قلبه من المحبة، وما يدركه بذوقه من طعم العبادة، وهذا إذا لم يكن موافقًا لأمر الله ورسوله فصاحبه في ضلال، وهو ممن اتبع هواه. قال تعالى: ﴿أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا﴾[الفرقان: ٤٣]، وقال: ﴿فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾[القصص: ٥٠]،