يُطالَب بالأورادِ مَن كان غافلًافكيف بقلبٍ كلُّ أوقاتِه وِرْدُ١
وبعض هؤلاء سمع إقامة الصلاة وهو في السماع، فقال: كنا في الحضرة فصِرْنا على الباب. فقال له صاحب القرآن: صدقتَ والله! كنتَ في حضرة الشيطان فدُعِيْتَ إلى باب الرحمن.
فليتدبر اللبيب الناصح لنفسه ما الذي جرَّه السماعُ على هذه الطائفة، حتى يقول قائلُهم٢: إنه قد يكون أنفعَ للقلب من قراءةِ القرآن من ستة أوجه أو سبعة! فيا أهلًا وسهلًا بسماع الفساق وأهل الشهوات بالنسبة إلى سماع هؤلاء المقربين أرباب الحضرة! فإن٣ أولئك لا يقعون في شيء من هذه العظائم، وهم يعترفون بأنهم٤ مذنبون مخطئون، وفي قلب٥ مؤمنيهم من محبة ما يحبه٦ الله ورسوله وكراهةِ ما يكرهه أضعافُ ما في قلوب [٨٢ ب] كثير٧ من هؤلاء، لأن محبة السماع أضعفتْ من قلوبهم محبةَ ما يحبه الله وكراهةَ ما يكرهه، ولهذا
(١) البيت بلا نسبة في "مدارج السالكين" (١/ ١٣٣، ٣٨٠، ٣/ ٥٢٤، ٤/ ٢٥٠).
(٢) هو الغزالي، انظر "إحياء علوم الدين" (٢/ ٢٩٨).
(٣) "فإن" ليست في ع.
(٤) ع: "يعرفون أنهم".
(٥) ع: "قلوب".
(٦) ع: "يحب".
(٧) "كثير" ليست في ع.
ليس للقرآن والصلاة١ والعلم في قلوبهم من المحبة والحلاوة والطيب ما في قلوب أهل كمال الإيمان، بل قد يكرهون بعضَ ذلك ويستثقلون٢. ولهم نصيبٌ من حال الذين إذا ذُكِّروا بآيات ربهم خَرُّوا عليها صُمًّا وعميانًا، ونصيبٌ من حال الذين إذا قاموا إلى الصلاة قاموا كُسالى، وهم يجدون في نفوسهم استثقال سماع القرآن وقراءته، لمَّا اعتاضوا عنه بضدِّه وندِّه، وإن ارتاحوا إلى سماعه فللقدر المشترك الذي يكون بينه وبين سماعهم من الأصوات المطربة والألحان، ولهذا يرتاحون لذلك٣ الشعر الكفري والفسقي والرَّبّاني.
والمقصود أن هذا السماع الشيطاني من أكبر الأسباب المضادّة لأصول أولياء الله المقربين الثلاثة: الإخلاص، والمتابعة، والجهاد.
فصل
ومما ابتُلي به هؤلاء ما وجدوه٤ في كثير ممن ينتسب٥ إلى الشريعة وإلى الجهاد من ضَعْفِ حقائق الإيمان في قلوبهم، وسوء نياتهم ومقاصدهم، وبُعدِهم عن الإخلاصِ ومراعاةِ صلاح قلوبهم وتزكيةِ