قال ابن عباس: تبيضُّ وجوه أهل السنّة والجماعة، وتسودُّ وجوه أهل الفرقة والبدعة١.
فتبيّن بطلان استدلال السماعاتية على صحة سماع المكاء والتصدية والغناء بالألحان بما سمعه النبي ﷺ وأصحابه٢ من الشعر من كل وجه.
وقال صاحب القرآن: وقولك أيها السماعي: قد جرى على لسان النبي ﷺ ما هو قريب من الشعر وإن لم يقصد أن يكون شعرًا. فنقول في جواب هذا: الحمد لله الذي عافانا مما ابتلى به كثيرًا من خلقه، فلو جرى على لسانه الكريم حقيقةُ الشعر إنشاءً، وقد أعاذه٣ الله منه، قال تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ﴾[يس: ٦٩]، لم يكن في ذلك٤ شبهةٌ لك٥ في حل الغناء وسماع الألحان. فما أعجبَ حالَكم أيها السماعاتية إذ تحتجون٦ بقوله ﷺ:
(١) انظر "تفسير ابن أبي حاتم" (٣/ ٧٢٩) وابن كثير (٢/ ٧٤٧) والدر المنثور (٣/ ٧٢١).
(٢) "وأصحابه" ليست في ع.
(٣) في الأصل: "عاذه".
(٤) "أعاذه ... ذلك" ساقطة من ع.
(٥) ع: "لكم".
(٦) ع: "أن تحتجوا".
اللهم لا عيشَ إلا عيشُ الآخرهفاغفرْ للأنصارِ والمهاجره١
وبقوله:
هل أنتِ إلا إصبعٌ دَمِيْتِوفي سبيلِ اللهِ ما لَقِيْتِ٢
على حلِّ الغناء والزمْر والدُّفوف والشبابات والرقص، والطَّرْق٣[٨٤ أ] على تاتنا تنتنا! والله تعالى الموفّق لمن يشاء، والخاذِل لمن يشاء.
فصل
*قال صاحب الغناء٤: وقد سمع السلف والأكابر الأبيات بالألحان، وممن قال بإباحته من السلف: مالك بن أنس، وأهل الحجاز كلهم يبيحون الغناء، فأمّا الحُدَاء فالإجماع منهم على إباحته، وهو والغناءُ:
رضيعَا لِبانٍ ثَدْيَ أمٍّ تقاسَمابأسْحَمَ دَاجٍ عَوْضُ لا نتفرقُ٥
(١) سبق تخريجه.
(٢) أخرجه البخاري (٢٨٠٢، ٦١٤٦) ومسلم (١٧٩٦) من حديث جندب بن سفيان.