مسألة السماع

للإيمان، وشرعُ دينٍ لم يأذن به الله ولم يُنزل به من سلطان، وإن كان من المشايخ والصالحين من تأول في فعله١، وبتأويله واجتهاده يغفر الله له خطأه، ويُثِيبه على ما مع التأويل من قصد خالص٢ وإن لم يكن العمل صوابًا. والتأويل والاجتهاد من باب المعارض في حق بعض الناس، يُدفَع به عنه العقوبة كما يُدفَع بالتوبة والحسنات الماحية، وهذا إنما هو لمن استفرغ وُسعَه في طلب الحق [٨٦ ب] واتقى الله٣ ما استطاع.

وقول الشافعي ﵁ في هؤلاء نظير قوله في أهل الكلام: "حكمي في أهل الكلام٤ أن يُضرَبوا بالجريد والنعال، ويُطاف بهم في العشائر والقبائل، ويقال: هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة، وأقبل على الكلام"٥. وقوله: "لأن يبتلى العبدُ بكل ذنب ما خلا الشرك بالله خير له من أن يُبتلى بالكلام في هذه الأهواء"٦.

فهذا مذهبه في المتكلمين، وتلك شهادته في أهل السماع، وهذا من كمال نصيحته ﵁، لما علم من دخول الفساد على الأمة من هاتين

  1. (١) هنا بياض في ع.
  2. (٢) ع: "صالح".
  3. (٣) "واتقى الله" ليست في الأصل.
  4. (٤) "في أهل الكلام" ليست في ع.
  5. (٥) أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٩/ ١١٦) والبيهقي في "مناقب الشافعي" (١/ ٤٦٢).
  6. (٦) أخرجه ابن أبي حاتم في "آداب الشافعي" (ص ١٨٢، ١٨٧) وأبو نعيم في "الحلية" (٩/ ١١١) والبيهقي في "مناقب الشافعي" (١/ ٤٥٢، ٤٥٤)
226

الطائفتين.

وبالجملة فالكلام في السماع على وجهين:

أحدهما: سماع اللهو واللعب والطرب، فهذا يقال فيه: مكروه أو محرم أو باطل، أو مُرخَّص في بعض١ أنواعه.

والثاني: السماع المحدَث لأهل الدين والقُربة، فهذا يقال فيه: إنه بدعة وضلالة، وإنه مخالف لكتاب الله وسنة رسول الله ﷺ وإجماع السالفين٢ جميعهم، وإنما حدثَ في الأمة لما حدث الكلام، فكثر هذا في أهل النظر والعلم، وكثر هذا في أهل الإرادة والعبادة، ولهذا كان يزيد بن هارون شيخ الإسلام في وقته، وهو من أتباع التابعين، ينهى عن مجالسة الجهمية والمغبِّرة، هؤلاء أهل الكلام المخالف للكتاب٣ والسنة، وهؤلاء أهل السماع المُحدَث المخالف للكتاب والسنة٤، ولهذا لم يستطع أحد قطُّ ممن زعم أن هذا السماع قربة ومستحب، أن يأتي بأثرٍ عن رسول الله ﷺ ولا عن أحد من أصحابه بذلك، إلا من جاهر بالوقاحة والكذب، وزعم أن رسول الله ﷺ سمع هذا السماع٥، وتواجدَ عليه حتى شقَّ قميصَه. [٨٧ أ] فلْيَبْشُرْ من نسب ذلك إليه بمقعده من النار.

  1. (١) "بعض" ليست في ع.
  2. (٢) ع: "السابقين".
  3. (٣) ع: "لكتاب الله".
  4. (٤) "والسنة" ليست في الأصل.
  5. (٥) "السماع" ليست في ع.
227

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي