هي محل فرح وسرور، كما رخّص في غناء النساء في الأعراس والأعياد ونحو ذلك، فلأن يُنهَى عنه في غير هذه الحال أولى وأحرى.
فصل
*قال صاحب الغناء: قد روى ابن طاهر المقدسي١ أن رجلًا أنشد بين يدي النبي ﷺ:
أقبلتْ فلاحَ لهاعارضانِ كالسَّبَجِ [٩٢ ب]
أدبرَتْ٢ فقلتُ لهاوالفؤادُ في وَهَجِ
هلْ عليَّ ويحَكماإن عَشِقْتُ من حَرجِ٣
فقال رسول الله ﷺ: "لا إن شاء الله"٤. وذكره أبو القاسم القشيري في رسالته٥، وهو نص في إباحة الغناء.
(١) لم أجد النص في كتاب "السماع" المطبوع، ولعله رواه في كتاب آخر.
(٢) في النسختين: "ثم أدبرت". وبه يختل الوزن.
(٣) البيت الأول بلا نسبة في "لسان العرب" (قضب) بقافية "كالبرد". والثالث لسيرين أخت مارية القبطية في "شرح شواهد المغني" للسيوطي (ص ٣٣٥)، وبلا نسبة في "تهذيب اللغة" (٨/ ٣٤٨).
(٤) أخرجه ابن الجوزي في "الموضوعات" (٣/ ١١٥، ١١٦) عن ابن عباس. وفي إسناده حسين بن عبد الله، وهو متروك. وانظر "اللآلئ المصنوعة" (٢/ ٢٠٧)، و"الفوائد المجموعة" (ص ٢٥٥).
(٥) "الرسالة القشيرية" (ص ٥٠٧).
*قال صاحب القرآن: هذا الحديث مكذوب موضوع على رسول الله ﷺ، لا يشك فيه مَن له أدنى علم بسنّة١ رسول الله ﷺ وتمييز صحيحها من سقيمها، وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية قدّس الله روحه يقول: "هذا الحديث موضوع باتفاق أهل المعرفة بالحديث، لا أصل له، وليس هو في شيء من دواوين الإسلام، وليس له إسناد"٢. ومَن له أدنى ذوق في الشعر يعرف أن هذا من شعر المتأخرين، وليس من فحله بل من ثُنيانِه٣، وشعر العرب أفحلُ من هذا وأحمس٤. وكيف يُظَنُّ بالنبي ﷺ أنه يقول: لا حرج؟ من غير أن يسأله عن معشوقته أهي ممن يحل له أم لا؟ فقبَّح الله واضعَه على رسول الله ﷺ، ما أجرأَه على النار!
فصل
*قال صاحب الغناء: فقد روي أن أعرابيًا أتى النبي٥ﷺ وأنشده:
قد لَسَعَتْ حيَّةُ الهوى كَبِدِيفلا طبيبٌ لها ولا رَاقِي
إلّا الحبيب الذي شُغِفْتُ بهفعنده رُقْيتي وتِرْيَاقِي
(١) ع: "في سنة".
(٢) انظر "الاستقامة" (١/ ٢٩٦).
(٣) الثُّنْيان: الذي يكون دون السيّد في المرتبة.
(٤) الأحمس: القوي الشديد. وفي ع: "أحسن" تحريف، فلا مناسبة بينه وبين "أفحل".