*قال صاحب القرآن: وهذا الحديث أيضًا من الطراز الأول، فليتبوأ واضعُه على رسول الله ﷺ[٩٣ أ] مقعدَه من النار. سمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: "هذا كذبٌ مفترًى موضوع باتفاق أهل العلم"٢.
قلت: وركاكة شعره وسماجته وما تجد عليه من الثقالة، من أبين الشواهد على أنه من شعر المتأخرين البارد السَّمج، فقبَّح الله الكاذبين٣ على رسول الله ﷺ.
وقد اختلف الناس في كفر من كذب عليه وقتله على قولين مشهورين، وهما وجهان لأصحاب الشافعي وغيرهم، والذين ذهبوا إلى كفره وقتله احتجوا بالأثر المشهور أن رجلًا جاء إلى قوم من العرب، فقال: إني رسول رسول الله ﷺ إليكم أن تزوِّجوني، فزوَّجوه وأكرموه،
(١) أخرجه ابن طاهر في "صفوة التصوف"، وأورده السهروردي في "عوارف المعارف" (ص ١٢١) وقال: "يخالج سرّي أنه غير صحيح، ويأبى القلب قبوله". وذكر أبو موسى المديني والنووي وابن تيمية وغيرهم أنه حديث باطل لا أصل له. انظر "تذكرة الموضوعات للفتني" (ص ١٩٧ - ١٩٨) و"المقاصد الحسنة" (ص ٣٣٣) و"تنزيه الشريعة" (٢/ ٢٣٣) و"ميزان الاعتدال" (٣/ ١٦٤) و"مجموع الفتاوى" (١١/ ٥٦٣).
(٢) انظر "الاستقامة" (١/ ٢٩٧).
(٣) ع: "الكذابين".
ثمّ١ أرسلوا إلى رسول الله ﷺ أنّا قد٢ فعلنا ما أمرتَنا به، فأمر بقتله٣.
قالوا: وقد توعده٤ بأنه يتبوأ مقعدَه من النار٥، والمباءة المكان اللازم له الذي لا يفارقه.
قالوا: وقد قال ﷺ: "ليس كذبٌ عليَّ ككذبٍ على غيري"٦، فلو كان الكذب عليه إنما يوجب التعزير، والكذب على غيره يوجبه، لكانا سواءً أو متقاربين.
قالوا: ولأن الكذب عليه يرجع إلى الكذب على الله، وأن هذا دينه
(١) ع: "و".
(٢) ع: "فقد" بدل "أنا قد".
(٣) أخرجه الطحاوي في "مشكل الآثار" (١/ ٣٥٢، ٣٥٣) وابن عدي في "الكامل" (٤/ ١٣٧١) وابن الجوزي في "مقدمة الموضوعات" (١/ ٥٥، ٥٦) عن بريدة. وفي إسناده صالح بن حيان القرشي، وهو ضعيف. قال ابن عدي: هذه القصة لا أعرفها إلا من هذا الوجه. وانظر "مجمع الزوائد" (١/ ١٤٥) و"البدر المنير" (٩/ ٢٠٦).
(٤) ع: "توعد".
(٥) حديث "من كذب عليَّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار" حديث صحيح متواتر عن جماعة من الصحابة، وقد جمع طرقه الطحاوي في "مشكل الآثار" (١/ ٣٥٢ - ٣٧٢) وابن الجوزي في "مقدمة الموضوعات" (١/ ٥٥ - ٩٢) والسيوطي في "تحذير الخواص" (ص ٨ - ٥٧).
(٦) أخرجه البخاري (١٢٩١) ومسلم (٤) عن المغيرة بن شعبة.