مسألة السماع

ثمّ١ أرسلوا إلى رسول الله ﷺ أنّا قد٢ فعلنا ما أمرتَنا به، فأمر بقتله٣.

قالوا: وقد توعده٤ بأنه يتبوأ مقعدَه من النار٥، والمباءة المكان اللازم له الذي لا يفارقه.

قالوا: وقد قال ﷺ: "ليس كذبٌ عليَّ ككذبٍ على غيري"٦، فلو كان الكذب عليه إنما يوجب التعزير، والكذب على غيره يوجبه، لكانا سواءً أو متقاربين.

قالوا: ولأن الكذب عليه يرجع إلى الكذب على الله، وأن هذا دينه

  1. (١) ع: "و".
  2. (٢) ع: "فقد" بدل "أنا قد".
  3. (٣) أخرجه الطحاوي في "مشكل الآثار" (١/ ٣٥٢، ٣٥٣) وابن عدي في "الكامل" (٤/ ١٣٧١) وابن الجوزي في "مقدمة الموضوعات" (١/ ٥٥، ٥٦) عن بريدة. وفي إسناده صالح بن حيان القرشي، وهو ضعيف. قال ابن عدي: هذه القصة لا أعرفها إلا من هذا الوجه. وانظر "مجمع الزوائد" (١/ ١٤٥) و"البدر المنير" (٩/ ٢٠٦).
  4. (٤) ع: "توعد".
  5. (٥) حديث "من كذب عليَّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار" حديث صحيح متواتر عن جماعة من الصحابة، وقد جمع طرقه الطحاوي في "مشكل الآثار" (١/ ٣٥٢ - ٣٧٢) وابن الجوزي في "مقدمة الموضوعات" (١/ ٥٥ - ٩٢) والسيوطي في "تحذير الخواص" (ص ٨ - ٥٧).
  6. (٦) أخرجه البخاري (١٢٩١) ومسلم (٤) عن المغيرة بن شعبة.
247

وشرعه ووضعه١، والكذب على الله أقبح من القول عليه بلا علم، والقول عليه بلا علم من أعظم المحرمات٢، بل هو في الدرجة الرابعة من المحرمات. قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ [٩٣ ب] مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: ٣٣]، فذكر سبحانه المحرمات الأربع مبتدئًا بالأسهل منها، ثم ما هو أصعب منه، ثم كذلك، حتى ختمها بأعظمها وأشدِّها، وهو ا لقول عليه بلا علم، فكيف بالكذب عليه؟

قالوا: ولأن الكذب عليه بأنه قال كذا ولم يقلْه، نسبةٌ للقول المكذوب إليه بأنه قاله٣، فالكاذب يعلم أن ما اختلقَه كذِبٌ، فإذا نسبه إلى رسول الله فقد نسب إليه الكذب. وهذا المذهب كما ترى قوةً وظهورًا.

فصل

*قال صاحب الغناء: وقد رُوي أن أصحاب الصُّفَّةِ سمعوا يومًا فتواجدوا، ومزَّقوا ثيابهم. ولنا الأسوة فيهم.

  1. (١) ع: "وصفه". والوضع بمعنى الجعل والشرع والإنزال والإثبات، وهو المناسب للدين والشرع.
  2. (٢) بعده في الأصل: "الأربع، مبتدئًا بالأسهل منها، ثم ما هو أصعب منه، ثم كذلك". وقد شُطب عليها، وستأتي.
  3. (٣) في الأصل: "بأنه وأنه قاله". ع: "وأنه قال".
248

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي