مسألة السماع

وشرعه ووضعه١، والكذب على الله أقبح من القول عليه بلا علم، والقول عليه بلا علم من أعظم المحرمات٢، بل هو في الدرجة الرابعة من المحرمات. قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ [٩٣ ب] مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: ٣٣]، فذكر سبحانه المحرمات الأربع مبتدئًا بالأسهل منها، ثم ما هو أصعب منه، ثم كذلك، حتى ختمها بأعظمها وأشدِّها، وهو ا لقول عليه بلا علم، فكيف بالكذب عليه؟

قالوا: ولأن الكذب عليه بأنه قال كذا ولم يقلْه، نسبةٌ للقول المكذوب إليه بأنه قاله٣، فالكاذب يعلم أن ما اختلقَه كذِبٌ، فإذا نسبه إلى رسول الله فقد نسب إليه الكذب. وهذا المذهب كما ترى قوةً وظهورًا.

فصل

*قال صاحب الغناء: وقد رُوي أن أصحاب الصُّفَّةِ سمعوا يومًا فتواجدوا، ومزَّقوا ثيابهم. ولنا الأسوة فيهم.

  1. (١) ع: "وصفه". والوضع بمعنى الجعل والشرع والإنزال والإثبات، وهو المناسب للدين والشرع.
  2. (٢) بعده في الأصل: "الأربع، مبتدئًا بالأسهل منها، ثم ما هو أصعب منه، ثم كذلك". وقد شُطب عليها، وستأتي.
  3. (٣) في الأصل: "بأنه وأنه قاله". ع: "وأنه قال".
248

*قال صاحب القرآن: هذا أيضًا من جِراب الكذب الذي فتحه البهَّاتون الكذابون١ الدجّالون، ولم يكن في القرون الثلاثة لا بالمدينة ولا بمكة ولا بالشام ولا باليمن ولا بمصر ولا خراسان ولا العراق، مَن يجتمع على هذا السماع المحدَث، فضلًا عن٢ أن يكون نظيره كان على عهد رسول الله ﷺ، ولا كان أحد يُمزِّق ثيابه من السلف الصالح، وهم كانوا أعلمَ بالله وأفقهَ في دينه من أن يُقدِموا على محرَّم في الشريعة باتفاق الأمة، وهو إتلاف المال وإضاعته، ويعدُّونه قربةً إلى الله تعالى، ولا كان فيهم رقَّاصٌ، بل لمَّا حدثَ التغبيرُ في أواخر المائة الثانية، وكان أهله من خيار طائفتهم، وكان مبدأ حدوثه من جهة المشرق التي منها يطلع قرن الشيطان، وبها الفِتَن٣، [٩٤ أ] قال الشافعي: "خلّفتُ ببغداد شيئًا أحدثتْه الزنادقة يسمّونه التغبير، يصدُّون به الناس عن القرآن".

فصل

*قال صاحب الغناء: قال أبو طالب المكي في كتابه "القوت"٤: "مَن أنكر السماعَ مطلقًا غيرَ مقيَّد فقد أنكر على سبعين صدّيقًا". هذا في

  1. (١) "الكذابون" ليست في الأصل.
  2. (٢) "عن" ليست في ع.
  3. (٣) كما في الحديث الذي أخرجه البخاري (٣٥١١، ٧٠٩٣) ومسلم (٢٩٠٥) عن ابن عمر.
  4. (٤) "قوت القلوب" (٢/ ٦١) وفيه: "تسعين صادقًا". والمؤلف تبع شيخه في "الاستقامة" (١/ ٢٩٩).
249

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي