مسألة السماع

أقوال الأئمة والعلماء في المسألة، وذكر الأدلة واستقصائها، ثم ذكر حجج الخصوم وشُبههم والردّ عليها. وأورد في أثناء البحث أبياتًا من شعرِه وشعرِ غيره، واستطرد إلى موضوعات مختلفة ليخدم بها الغرض الرئيسي من تأليف الكتاب.

ومن أمتع المباحث التي انفرد بها هذا الكتاب من بين مؤلفاته: "فصل في الموازنة بين ذوق السماع وذوق الصلاة، وبيان أن أحد الذوقين مباين للآخر" (ص ١٠٨ - ١٥١)، تحدَّث فيه عن أسرار الصلاة من أولها إلى آخرها، وتحدَّى أن يكون مثل هذا الذوق والتأثير عند أهل السماع.

وقد جعل المؤلف الكتاب في قسمين: الأول في الجواب عن الاستفتاء في مسألة السماع، فصَّل فيه الكلام حول الموضوع، ثم شعَر بوجهٍ من القصور فيه، حيث إنه لم يستقصِ شُبَه المبيحين واحتجاجاتهم والردّ عليهم، فألحق به القسم الثاني، وهو المشتمل على عقد مجلس مناظرة بين صاحب الغناء وصاحب القرآن. وجعله بصورة المناظرة ليكون أقوى في التأثير والإقناع والإفحام، وتناول فيه جميع الشُّبَه والتمسكات التي يذكرها أهل السماع في كتبهم، واختار من هذه الكتب "الرسالة القشيرية" لأنها أشهر وأكثر تداولًا من غيرها. وأضاف إليها بعض الشبَه التي ذكرها غير القشيري، مثل أبي طالب المكي صاحب "قوت القلوب" وابن طاهر المقدسي صاحب "كتاب السماع". فنقلها على لسان صاحب الغناء، ثم ردَّ عليها على لسان صاحب القرآن.

34

* مباحث الكتاب ومقارنتها بالكتب الأخرى للمؤلف:

تكلم ابن القيم عن السماع في مواضع من كتبه، وهي: "إغاثة اللهفان" (١/ ٤٠٠ - ٤٧٢) و"مدارج السالكين" (٢/ ١٣١ - ١٦٠، ٣/ ١٨٤ - ١٩٧)، وهذا الكتاب المفرد الذي بين أيدينا. وقد اتخذ لكلِّ واحدٍ منها أسلوبًا يلائم ما أُلِّف لأجله.

كان قصده في "الإغاثة" بيان أن السماع والغناء بالآلات المحرمة من مكايد الشيطان ومصايده، فصوَّر المفتونين بهذا السماع الذين اتخذوا دينهم لعبًا ولهوًا، وذكر أن مزامير الشيطان أحبُّ إليهم من استماع سور القرآن، وأنه لو سمع أحدهم القرآن من أوله إلى آخره لما حرَّك له ساكنًا، ولا أثار فيه وجدًا مثل ما يثيره السماع.

ثم ذكر أن علماء الإسلام من جميع الطوائف مجمعون على التحذير من السماع وأهله، ونقل عن "تحريم السماع" لأبي بكر الطرطوشي و"روضة الطالبين" للنووي وفتاوى ابن الصلاح ما يدلُّ على إجماع الأئمة على ذلك. وذكر قصيدة لاميةً طويلة من نظمه في ذمّ أهل السماع.

ثم عقد فصولًا للحديث عن أسماء هذا السماع الشيطاني، وهي أربعة عشر اسمًا، منها: اللهو، واللغو، والباطل، والزور ... وغير ذلك، ونقل كلام أهل التفسير والحديث واللغة في شرحها والتحذير منها، وذكر الأحاديث والآثار الواردة فيها.

ثم عقد فصلًا لبيان تحريم رسول الله ﷺ الصريح لآلات اللهو

35

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي