زمانه، ولا ريبَ أن المنكر بعده يكون إنكاره على أضعاف هؤلاء.
*قال صاحب القرآن: إن كان قد حضره وفعله سبعون صدّيقًا، فقد أنكر١ عليهم سبعون وسبعون وسبعون٢ وأكثر، والمنكرون عليهم أعظم علمًا وإيمانًا وأرفعُ درجة، فليس الانتصار لطائفةٍ من الصديقين على نظائرهم، لاسيما على مَن هو أكبر منهم وأجلُّ وأكثر عددًا، بأَوْلَى من العكس، وحينئذ فيُعارَض قولك بما هو أولى منه.
ويقال: من أقرَّ على هذا السماع أو استحبه وأنكر٣ على مَن أنكره، فقد أنكر على سبعين وسبعين وسبعين وأكثر من الصديقين والعلماء.
وأيضًا فالذين حضروا هذا اللهو متأولين من أهل الصلاح والزهد والخير، غَمَرتْ حسناتُهم ما كان فيهم من السيئات والخطأ من هذا ومن غيره، وهذا سبيل كل٤ صالح في هذه الأمة في خطئه وزَلَلِه، قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ٣٣ لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ ٣٤ لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾[الزمر: ٣٣ - ٣٥].
(١) ع: "أنكره".
(٢) "وسبعون" الثالثة ليست في الأصل.
(٣) ع: "واستحبه أو أنكر".
(٤) "كل" ليست في ع.
وهذا كالمتأولين من صالحي الكوفيين في النبيذ المُسْكِر وإن كان خمرًا، وكذلك المتأولين من صالحي أهل مكة [٩٤ ب] في المتعة والصرف، وإن كان سبيلهما سبيل الزنا والربا، وهم من١ أبعد الناس عن ذلك، وكذلك المتأولون في حِلِّ ما٢ حرَّمه الشارع من الأطعمة من أهل المدينة وغيرهم، وكذلك المتأولون في مسألة حشوش النساء، وكذلك المتأولون في القتال في الفتنة، إلى أمثال ذلك مما تأول فيه قوم من أهل العلم والدين، من مطعوم أو مشروب أو منكوح أو مسموع أو عقد ونحو ذلك، مما قد عُلِم أن الله ورسوله حرَّمه، لم يَجُز اتّباعُهم في ذلك، وإن كان مغفورًا لهم، ومن السعي الذي يُؤجَرون عليه لاجتهادهم أجرًا واحدًا، فالرب سبحانه يمحو السيئات بالحسنات، ويقبل التوبة عن عباده، ويعفو عن السيئات.
فصل
وها هنا أصل يجب اعتماده، وهو أن الله سبحانه عَصَم هذه الأمة أن تجتمع على ضلالة، ولم يَعْصِم آحادها من الخطأ لا صدِّيقًا٣ ولا غيره، لكن إذا وقع في بعضها خطأ فلا بدَّ أن يقيم الله فيها مَن يكون٤