مسألة السماع

ومصرِّفها أن يُثبِّت قلبَه على دينه، ويُصرِّفه على طاعته.

وقد ثبت في الصحيح١ عن النبي ﷺ أنه قال: "العينانِ تزنيان وزناهما النظر، واليد تزني وزناها البطش، والرِجْل تزني وزناها المشي، والقلب يتمنى ويشتهي، والفرج يُصدِّق ذلك أو يُكذِّبه". فجعل لكل [١٠٣ أ] عضو من هذه الأعضاء زِنًا يخصُّه، فكيف يتقرب إلى الله بزنا العين؟

وإن قال الناظر: أنا لا أنظر لشهوة بل لعبرة.

قيل له: فلِمَ نهاك الله عن النظر، وأمرك بغضِّ البصر؟

وقيل له: أمّا ما دامت النفس حيةً، والشيطان موجودًا، والطباع على حالها، فكلَّا.

وقيل له: صاحبُ الشرع أعلمُ بأحكام هذا النظر منك، حيث يقول: "لا تُتْبِع النظرةَ النظرةَ، فإنما لك الأولى، وليست لك الأخرى"٢.

  1. (١) أخرجه البخاري (٦٢٤٣) ومسلم (٢٦٥٧) عن أبي هريرة.
  2. (٢) أ خرجه أحمد (٥/ ٣٥١ - ٣٥٢، ٣٥٧) وأبو داود (٢١٤٩) والترمذي (٢٧٧٧) وقال: حسن غريب، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ١٩٤) وصححه على شرط مسلم والبيهقي في "السنن" (٧/ ٩٠) عن بريدة. وفي إسناده شريك النخعي وهو سيء الحفظ. والحديث حسن، لوروده من طريق آخر، أخرجه أحمد (١/ ١٥٩) والدارمي (٢٧٠٩) وابن حبان (٥٥٧٠) والحاكم (٣/ ١٢٣) عن علي.
273

وقيل له١: الشيء متى كان في نفسه مفسدةً، أو داعيةً إلى المفسدة، فإن الشارع يُحرِّمه مطلقًا حكمةً منه وصيانةً وشفقةً وحِمْيةً.

وقيل له: كم قد هلك قبلك من هالكٍ بهذا الظن الفاسد، ظن أنه ينظر عبرة، فأوقعه نظره في أعظمِ الحسرة، كما قيل٢:

وأنا الذي جَلَبَ المنيةَ طَرْفُهفمَن المطالَبُ والقَتِيل القَاتلُ

وقال آخر٣:

وكنتَ متى أرسلتَ طَرْفَك رائدًالقلبِك يومًا أَتعبتْك المناظرُ
رأيتَ الذي لا كلُّه أنتَ قادرٌعليه ولا عن بعضِه أنتَ صابرُ

قلت: ولي من قصيدة٤:

يا مُرسِلًا لسهام اللَّحْظِ مجتهدًاأنتَ القتيلُ بما تَرمِيْ فلا تُصِبِ
أرسلتَ طرفَك ترتادُ الشِّفاءَ فماوافَى رسولُك إلا رائدَ العَطب

ولاسيما النفوسُ التي فيها رقةٌ ولطافة ورياضة، فإن الصوت

  1. (١) "له" ليست في ع.
  2. (٢) البيت للمتنبي في ديوانه (٣/ ٣٦٧). وانظر "روضة المحبين" (ص ١٥٦).
  3. (٣) "وقال آخر" ليست في ع. والبيتان في حماسة أبي تمام (٢/ ١٥) و"عيون الأخبار" (٤/ ٢٢) بلا نسبة. وانظر روضة المحبين (ص ١٥٤، ٣٢٨). وفي الأصل: "أبعتك المناظر" تحريف.
  4. (٤) "قلت ولي من قصيدة" ليست في ع. وانظرها في "بدائع الفوائد" (٢/ ٨١٨ - ٨١٩) والفوائد (ص ١٠٧ - ١٠٩)، والبيتان في روضة المحبين (ص ١٥٤).
274

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي