رأيتَ الذي لا كلُّه أنتَ قادرٌعليه ولا عن بعضِه أنتَ صابرُ
قلت: ولي من قصيدة٤:
يا مُرسِلًا لسهام اللَّحْظِ مجتهدًاأنتَ القتيلُ بما تَرمِيْ فلا تُصِبِ
أرسلتَ طرفَك ترتادُ الشِّفاءَ فماوافَى رسولُك إلا رائدَ العَطب
ولاسيما النفوسُ التي فيها رقةٌ ولطافة ورياضة، فإن الصوت
(١) "له" ليست في ع.
(٢) البيت للمتنبي في ديوانه (٣/ ٣٦٧). وانظر "روضة المحبين" (ص ١٥٦).
(٣) "وقال آخر" ليست في ع. والبيتان في حماسة أبي تمام (٢/ ١٥) و"عيون الأخبار" (٤/ ٢٢) بلا نسبة. وانظر روضة المحبين (ص ١٥٤، ٣٢٨). وفي الأصل: "أبعتك المناظر" تحريف.
(٤) "قلت ولي من قصيدة" ليست في ع. وانظرها في "بدائع الفوائد" (٢/ ٨١٨ - ٨١٩) والفوائد (ص ١٠٧ - ١٠٩)، والبيتان في روضة المحبين (ص ١٥٤).
والصورة أسرعُ تأثيرًا فيها من النار في يابس الحطَب، حتى إنها لتتقوَّتُ بذلك أحيانًا. وبهذا رضيَ الشيطانُ من هذه الطائفة، فإنه١ لم يُبالِ [١٠٣ ب] بعدَ أن٢ أوقعهم فيما يُفسِد قلوبَهم وأسماعَهم وأبصارهم، أن لا يَشْغَلَهم بجمع٣ الأموال وطلب الجاه والولايات، فإن فتنة أحدهم بذلك أعظمُ من فتنته بهذه الأمور، فإن جنس هذه الأمور مباح، وقد يُستعان بها على طاعة الله، وأمّا ما شَغَلَ به هؤلاءِ نفوسَهم، فإنه دينٌ فاسد منهيٌّ عنه، مضرته راجحة على منفعته.
ولو لم يكن في هذا السماع من المفسدة إلا تشبُّه الرجال بالنساء، فإن الغناء في الأصل إنما جُعِل للنساء، ولذلك ما شُرِع منه في الأعراس والأعياد إنما شرع للنساء والجواري والصغار والولدان الحديثي الأسنان، فإذا تشبَّه بهم٤ الرجل كان مخنَّثًا، وقد لعن رسول الله ﷺ المخنثين من الرجال٥. وكذلك من يحضرون في السماع من الشاهد فيهم من التخنيث بقدر ما تشبَّهوا به من أمر النساء، وعليهم من اللعنة بقدر نصيبهم من ذلك التشبه. وقد أمر النبي ﷺ بإخراج المخنثين