مسألة السماع

يأخذون بالسيما وهي العلامة"١. وقوله تعالى: ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ﴾ [محمد: ٣٠]. فهذه ثلاث آيات في الفراسة.

واسمع قول المتوسمين من هذه الأمة: قال عثمان بن عفان ﵁: "ما أضْمَرَ رجلٌ شيئًا إلا أظهره الله على صفحات وجهه، وفَلَتاتِ لسانه"٢.

ودخل عليه رجل فقال له عثمان: [١١٢ ب] يدخل أحدكم والزنا في عينيه٣، فقال: يا أمير المؤمنين! أوَحْيٌ بعد رسول الله ﷺ؟ قال: لا ولكن ما عَمِل آدمي عملًا إلا ألبسه الله رداءه". أو كما قال٤.

وقال ابن عباس: "إن للحسنة لنورًا في القلب، وضياءً في الوجه، وقوةً في البدن، وزيادةً في الرزق، ومحبةً في قلوب الخلق، وإن للسيئة لظلمةً في القلب، وسوادًا في الوجه، وضعفًا في البدن، ونقصًا في الرزق، وبغضةً في قلوب الخلق"٥.

وهذا الأمر يكون كامنًا في القلب في الدنيا، ويَفِيضُ على صفحات

  1. (١) انظر "تفسير الطبري" (١٤/ ٩٤، ٩٥) و"الدر المنثور" (٨/ ٦٣٨، ٦٣٩).
  2. (٢) انظر تفسير ابن كثير (٧/ ٣٢٢٤).
  3. (٣) ع: "عينه".
  4. (٤) أخرجه أحمد في "الزهد" (١٥٧) وابن أبي شيبة في "المصنف" (١٢/ ٥٥٨) والبيهقي في "شعب الإيمان" (١٢/ ٢٧٠ - ٢٧١).
  5. (٥) انظر "تفسير ابن كثير" (٧/ ٣٢٢٤) و"الاستقامة" (١/ ٣٥١) و"الوابل الصيب" (ص ٦٧).
301

الوجه، فيراه مَن له فراسة صادقة، فإذا كان يوم القيامة صار هو الظاهر ورآه كل أحد عيانًا، قال تعالى: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ [آل عمران: ١٠٦]، وقال تعالى: ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ﴾ [الزمر: ٦٠]، وقال تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ ٢٢ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢ - ٢٣]، فالأول: من نضرة١ النعيم وبهجته، والثاني: من النظر. وقال تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ٣٨ ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ ٣٩ وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ ٤٠ تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ ٤١ أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ﴾ [عبس: ٣٨ - ٤٢]. وقال تعالى: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ ٢٢ عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ ٢٣ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ﴾ [المطففين: ٢٢ - ٢٤]. وقال تعالى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ٢٦ وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا أُولَئِكَ أَصْحَابُ [١١٣ أ] النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [يونس: ٢٦ - ٢٧].

وقال النبي ﷺ: "لا تزالُ المسألة بأحدهم حتى يجيء يومَ القيامة وليس٢ في وجهه مُزْعَةُ لحمٍ"٣. وقال: "من سأل الناس وله ما يكفيه

  1. (١) في الأصل: "نظرة".
  2. (٢) "وليس" ساقطة من ع.
  3. (٣) أخرجه البخاري (١٤٧٤) ومسلم (١٠٤٠) عن ابن عمر.
302

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي