مسألة السماع
يا مَن ثَوى بين الجَوَانح والحشامنِّي وإن بعُدَت عليَّ دِيَارُه
عطفًا على قلبٍ بِحُبِّك هائِمٍإن لم تَصِلْهُ تصَدَّعَتْ أعشارُه
وارحَم كئِيبًا فيك يقضِي نَحْبَهأسفًا عليك وما انقضتْ أوطارُه
لا يستفِيقُ من الغَرامِ وكُلَّمَاحَجَبُوك عنهُ تهتَّكتْ١ أستارُه

اشتَّد بكاؤُه ونحيبُه، وتغيَّر حالُه.

وقال لي مرَّة وقد أنشد هذين البيتين٢:

يا مَن ألوذُ به فيما أُؤَمِّلُهُومَن أعوذُ به ممَّا٣ أُحاذِرُه
لا يَجبُرُ النَّاسُ عظمًا أنتَ كاسِرُهولا يَهِيضُون عظمًا أنت جابِرُهُ

لا ينبغي أن يُقال هذا إلا لله، ولا ينبغي أن يقال لمخلوقٍ. وكان يُنشدُهما ويُرَدِّدُهما مرارًا، وقال: ربَّما دعوتُ في السجود بهما دعاءً لا إنشادًا.

وأُنشِدَ مرَّةً عنده من شعر يحيى قولُه في نونيَّتِه٤:

  1. (١) ع: "تهتك".
  2. (٢) البيتان للمتنبي في "ديوانه" (٢/ ٢٢٥) بشرح البرقوقي.
  3. (٣) ع: "بما" خطأ.
  4. (٤) هي قصيدة طويلة للصرصري (ت ٦٥٦) في ٨٥٢ بيتا بعنوان "الروضة الناضرة في أخلاق مصطفى الباهرة"، نُشِرتْ ضمن "أربعة شعراء عباسيون" (ط. دار الغرب الإسلامي بيروت سنة ١٩٩٤ م) ص ٦٨ - ١١٧. وقد شرحها محمد بن أيوب التادفي (ت ٧٠٥) في "الدرر الفاخرة" (مخطوط في باريس برقم ١٩٦٥)، والسفّاريني (ت ١١٨٨) في "معارج الأنوار في سيرة النبي المختار" كما في "سلك الدرر" (٤/ ٣١) و"فهرس الفهارس" (٢/ ١٠٠٣).
341
رُوحُ المجالس ذكرُهُ وحديثُهوهُدًى لكلِّ ملَدَّدٍ حيرانِ
وإذا أُخِلَّ١ بذِكرِه في مجلسٍفأولئكَ الأمواتُ في الجَبَّانِ٢

إلى أن وصلَ المُنشدُ إلى قوله٣:

والمُستهامُ على المحبَّةِ لم يَزَلحَاشَا لذِكْرَاكم من النِّسيَانِ
لو قيلَ ما تهوى لقَالَ مُبادرًاأهوَى زِيَارَتَكمُ على أجفَانِ
تالله إن سمحَ الزَّمانُ بقُربِكُموحَلَلتُ منكُم بالمَحَلِّ الدَّاني
لأُعَفِّرنَّ الخدَّ شُكرًا في الثَّرَىولأَكْحَلَنَّ بِتُربِكُم أجفاني٤

فغلبَهُ البكاءُ والنَّحِيبُ.

ولو تتبعنا ما في هذا عن المتقدِّمين والمتأخِّرين لبلَغ عدَّة أسفارٍ!

فهذا مما يَنتَفِعُ به السامعُ ولا يَتَضرَّرُ به إذا صادفَه مُصادفةً فاستَراحَ

  1. (١) ع: "أخذ" تحريف.
  2. (٢) "الجبَّان" بمعنى المقبرة، وهو على الصواب في النسخة، فغيَّره المحقق الجديد إلى "الحيَّان"، ولا معنى له هنا.
  3. (٣) هذه الأبيات من نونية أخرى للصرصري في ديوانه (نسخة تشستربيتي ٣٨٦٥، ونسخة جامعة أم القرى ١٩٥٦). وهي في "فوات الوفيات" (٤/ ٣٠٤، ٣٠٥)، وقد جمع فيه بينها وبين أبياتٍ من النونية السابقة وكلتاهما من بحر الكامل.
  4. (٤) ع: "أجفان". وكذا في الطبعة الجديدة بدون ضمير المتكلم، وهو خطأ.
342

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي