مسألة السماع

فامتَحَنَ الذين أُرسِلَ إليهم بالرُّسل، وآجَرَهُم بصبرِهِم على ما أَمَرُوهم به ونَهَوهم عنه، وبالصبر معهم على جهادِ مَن خالفَهم.

وامتَحَنَ الرُّسلَ بأُمَمِهِم، وأمَرَهُم بالصبرِ على ما يَنالُهم من أنواع الأذَى منهم، مِن تكذيبِ خبرِهِم، ومعصيةِ أمرِهِم، وعداوتهم.

وامتحن أتباعَهم مِن بعدِهِم بمَن خالفَهم، وأمَرَهم أن يَصبِرُوا منهم على مثلِ ما صَبَر عليه الرُّسلُ من أسلافِ هؤلاء المخالفِينَ.

وامتحن الرَّعِيَّةَ بالملوكِ والولاةِ، وأمَرَهم أن يَصْبِرُوا على جَوْرِهم وظُلْمِهِم، ولا يَخْلَعُوا رِبْقَة طاعتِهِم من أعناقِهِم، ولا يَشُقُّوا عصاهُم.

وامتحن الملوكَ والولاةَ بالرَّعِيَّةِ، وأمَرَهم أن يَصبِرُوا على طعنِهم عليهم، وعَيْبِهِم لهم، وأن يَكُفُّوا غضبَهَم عنهم، وأن يَصْبِرُوا على حوائِجِهِم، ولا يُغْلِقُوا أبوابَهم دونَهم، ولا يَحْتَجِبُوا دونَ خَلْقهم١ وحاجتِهم، وأن يُصَبِّرُوا أنفسَهم بحوائِجِهِم غايةَ طاقتِهم.

وامتحن العلماءَ بالجهَّالِ، وأمَرَهُم أن يَصْبِرُوا على لَجاجِهِم ومسألتِهِم، ولا يَتَبَرَّمُوا بهم، ولا يَدْفَعُوهم بالعنفِ والغِلْظَةِ.

وامتحنَ الفقراءَ بالأغنياء، وأمَرَهم أن يَصْبِرُوا على استئثارِهم عليهم بالطيِّباتِ وأنواعِ النَّعِيمِ، ولا يَتَسَخَّطُوا على الله إذ لم يعطِهِم ما أَعْطاهم.

  1. (١) كذا في النسخة. والمقصود: رعيتهم والمخلوقين والمحكومين لهم.
394

وامتحَنَ الرجالَ بالنساء، وأمَرَهم أن يَصْبِرُوا عنهنَّ بغضِّ أبصارهم وحفظِ فروجِهم، إلا ما أباحَ لهم منهنَّ.

وامتحن النساءَ بالرجال، وأمَرَهُنَّ أن يَصْبِرنَ عنهم، بغضِّ أبصارِهنَّ وحفظِ فروجهِنَّ.

وامتحن كُلًّا من الزوجَينِ بالآخر، وأمَرَه أن يَصْبِرَ منه على ما يَكْرَهُ. فامتحن كلًّا من النوعين بالآخر أعظمَ محنةٍ، وفَتَنَهُ به أشَدَّ فتنةٍ، ثم نَظَرَ إلى صبرِ الصابرِ فأعطاه فوقَ أُمنيَّتِه.

وامتحنَ المماليكَ بساداتِهم، وأمَرَهم بالصبر على أحكامِ الرِّقِّ.

وامتحن السَّاداتِ بمَمالِيكِهِم، وأمَرَهم بالصبرِ عليهم، والإحسانِ إليهم، وأن لا يُكلِّفُوهم مِن العمل فوقَ طاقتِهِم.

وامتحن البَرَّ بالفاجِرِ، وأمَرَه بالصبرِ على أذاهُ.

وامتحن الفاجِرَ بالبَرِّ، وأمَرَه بالصبرِ على نصيحتِهِ١.

وامتحَن أهلَ الغناء بأهل القرآن، وأهلَ القرآن بأهل الغناء، وابتلَى كل واحد من الفريقين بالآخر. فلا يصطلحان إلا إذا ترك أحدهما ما عنده لما عند الآخر.

وامتحن كلًّا من الإنسان والشيطان بالآخر، وسلَّط كلًّا منهما على الآخر وأعانه عليه، فأعان الإنسانَ على الشيطان بطاعته وذكره وتقواه

  1. (١) إلى هنا انتهى الخرم في الأصل، الذي بدأ (ص ٣٣٥).
395

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي