مسألة السماع

وامتحَنَ الرجالَ بالنساء، وأمَرَهم أن يَصْبِرُوا عنهنَّ بغضِّ أبصارهم وحفظِ فروجِهم، إلا ما أباحَ لهم منهنَّ.

وامتحن النساءَ بالرجال، وأمَرَهُنَّ أن يَصْبِرنَ عنهم، بغضِّ أبصارِهنَّ وحفظِ فروجهِنَّ.

وامتحن كُلًّا من الزوجَينِ بالآخر، وأمَرَه أن يَصْبِرَ منه على ما يَكْرَهُ. فامتحن كلًّا من النوعين بالآخر أعظمَ محنةٍ، وفَتَنَهُ به أشَدَّ فتنةٍ، ثم نَظَرَ إلى صبرِ الصابرِ فأعطاه فوقَ أُمنيَّتِه.

وامتحنَ المماليكَ بساداتِهم، وأمَرَهم بالصبر على أحكامِ الرِّقِّ.

وامتحن السَّاداتِ بمَمالِيكِهِم، وأمَرَهم بالصبرِ عليهم، والإحسانِ إليهم، وأن لا يُكلِّفُوهم مِن العمل فوقَ طاقتِهِم.

وامتحن البَرَّ بالفاجِرِ، وأمَرَه بالصبرِ على أذاهُ.

وامتحن الفاجِرَ بالبَرِّ، وأمَرَه بالصبرِ على نصيحتِهِ١.

وامتحَن أهلَ الغناء بأهل القرآن، وأهلَ القرآن بأهل الغناء، وابتلَى كل واحد من الفريقين بالآخر. فلا يصطلحان إلا إذا ترك أحدهما ما عنده لما عند الآخر.

وامتحن كلًّا من الإنسان والشيطان بالآخر، وسلَّط كلًّا منهما على الآخر وأعانه عليه، فأعان الإنسانَ على الشيطان بطاعته وذكره وتقواه

  1. (١) إلى هنا انتهى الخرم في الأصل، الذي بدأ (ص ٣٣٥).
395

وصبره واستعاذته بربه منه، وأعان الشيطانَ على الإنسان بفجوره ونسيانه١ لربه ومعصيته لأمره.

وامتحن بدنَ الإنسان وجوارحه بنفسه، ونفسَه ببدنه وجوارحه.

ولا تزال الخصومة بين يدي الرب تعالى بين هؤلاء الممتحن بعضهم ببعض، حتى تختصم الروح والبدن بسبب ذلك الامتحان والفتنة، فيحكم بينهما بأعدل الحكم.

وجعل سبحانه حكمة هذه الفتنة والمحنة استخراجَ صبرهم وصدقهم، فمن صبر وصدق كانت الفتنة في حقه عين كماله وسعادته، ومن لم يصبر ولم يصدق كانت هذه المحنة سببَ هلاكه، فهذه المحنة عينُ حكمته، فهي كالكِيْر الذي ميَّز بين الطيب والخبيث، ولولا هذا الامتحان لما تميز هذا من هذا. وإذا عرف العبد هذا فما أولاه بالصبر والتأنّي٢ إذا علم أن العالم كله في محنة! وبالله التوفيق.

وسمع قارئًا يقرأ: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ١ وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ ٢ الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ ٣ وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ [الانشراح: ١ - ٤]، فقال: شرح الله صدرَ رسوله أتمَّ الشرح، ووضع عنه وِزره كل الوضع، ورفع له ذكره كل الرفع، وجعل لأتباعه حظًّا من ذلك، إذ كل متبوع فلأتباعه٣ حظ ونصيب من

  1. (١) ع: "بسيئاته" تحريف.
  2. (٢) في الأصل: "والتأسي".
  3. (٣) ع: "فلا يتابعه" تحريف.
396

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي