مسألة السماع

قال: فما كتابي؟ قال: كتابك الوشم، وقرآنك الشعر، ورسلك الكهنة، وطعامك ما لا١ يذكر اسم الله عليه، وشرابك كل مسكر، وصدقك الكذب، وبيتك الحمام، ومصايدك النساء، ومؤذِّنك المزمار، ومسجدك الأسواق".

وقال أبو الصهباء: سألت ابن مسعود عن هذه الآية: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ﴾ [لقمان: ٦] فقال عبد الله: هو والذي لا إله غيره: الغناء.

وقال ابن عباس: نزلت هذه الآية في الغناء. صح ذلك عنهما٢.

قال أبو عبد الله الحاكم: تفسير الصحابي عندنا في حكم المرفوع٣.

وقال ابن مسعود: إذا ركب الرجل الدابةَ فلم يذكر اسم الله عليها رَدِفَه الشيطان، فقال له: تغنَّ، فإن لم يُحسِنْ قال له: تمنَّ٤.

  1. (١) ع: "لم".
  2. (٢) سبق تخريج الأثرين.
  3. (٣) قال في "المستدرك" (٢/ ٢٥٨): ليعلم طالب العلم أن تفسير الصحابي الذي شهد الوحي والتنزيل عند الشيخين حديث مسند. وانظر: "معرفة علوم الحديث" (ص ٥٩).
  4. (٤) أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (١٠/ ٣٩٧) والطبراني في "المعجم الكبير" (٨٧٨١) عنه موقوفًا. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ١٣١): رجاله رجال الصحيح.
403

وفي سنن ابن ماجه١ أن رجلًا قال لرسول الله ﷺ: أتأذنُ لي في الغناء من غير فاحشة؟ فإني لا أُرزَق إلا من دفِّي بكفِّي، فقال: "لا آذنُ لك ولا كرامةَ، كذبتَ عدوَّ الله، لقد رزقَك حلالًا طيبًا، فاخترتَ ما حرّم الله من رزقه مكانَ ما أحلَّ الله، أمَا إنك إن نلتَ بعد التقدمة منه٢ شيئًا ضربتُك ضربًا وجيعًا، وحلقتُ رأسك مُثلة، ونفيتُك من أهلك، وأحللتُ سَلَبَك نُهْبةً لفتيان [١٢٧ أ] المدينة". فقام وبه من الشر٣ والخزي ما لا يعلمه إلا الله، فلما ولَّى قال النبي ﷺ: "هؤلاء العصاة مَن مات منهم بغير توبة حشره الله يوم القيامة كما كان، مخنثًا عريانًا لا يستتر من الناس بهُدْبةٍ، كلّما قام صُرِعَ".

وفي الغيلانيات٤ عن علي قال: قال رسول الله ﷺ: "بُعِثتُ بكسر المزامير، وأقسم ربي لا يشرب عبد في الدنيا خمرًا إلا سقاه الله يوم القيامة حميمًا بعدُ معذبًا أو مغفورًا له". ثم قال النبي ﷺ: "كَسْب المغنية والمغني حرام، وكسب الزانية سُحْت، وحقٌّ على الله أن لا يُدخِل

  1. (١) رقم (٢٦١٣). قال البوصيري في الزوائد: في إسناده بشر بن نمير البصري، قال فيه يحيى القطان: كان ركنًا من أركان الكذب. وقال أحمد: ترك الناس حديثه، وكذا قال غيره. ويحيى بن العلاء، قال أحمد: يضع الحديث، وقريب منه ما قال غيره.
  2. (٢) "منه" ليست في ع.
  3. (٣) ع: "السوء".
  4. (٤) برقم (٨٤). وأخرجه أيضًا الآجري في تحريم النرد والشطرنج (ص ١٩١). وفي إسناده موسى بن عمير، كذَّبه أبو حاتم وضعَّفه ابن عدي. انظر "ميزان الاعتدال" (٤/ ٢١٥).
404

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي