وفي سنن ابن ماجه١ أن رجلًا قال لرسول الله ﷺ: أتأذنُ لي في الغناء من غير فاحشة؟ فإني لا أُرزَق إلا من دفِّي بكفِّي، فقال: "لا آذنُ لك ولا كرامةَ، كذبتَ عدوَّ الله، لقد رزقَك حلالًا طيبًا، فاخترتَ ما حرّم الله من رزقه مكانَ ما أحلَّ الله، أمَا إنك إن نلتَ بعد التقدمة منه٢ شيئًا ضربتُك ضربًا وجيعًا، وحلقتُ رأسك مُثلة، ونفيتُك من أهلك، وأحللتُ سَلَبَك نُهْبةً لفتيان [١٢٧ أ] المدينة". فقام وبه من الشر٣ والخزي ما لا يعلمه إلا الله، فلما ولَّى قال النبي ﷺ: "هؤلاء العصاة مَن مات منهم بغير توبة حشره الله يوم القيامة كما كان، مخنثًا عريانًا لا يستتر من الناس بهُدْبةٍ، كلّما قام صُرِعَ".
وفي الغيلانيات٤ عن علي قال: قال رسول الله ﷺ: "بُعِثتُ بكسر المزامير، وأقسم ربي لا يشرب عبد في الدنيا خمرًا إلا سقاه الله يوم القيامة حميمًا بعدُ معذبًا أو مغفورًا له". ثم قال النبي ﷺ: "كَسْب المغنية والمغني حرام، وكسب الزانية سُحْت، وحقٌّ على الله أن لا يُدخِل
(١) رقم (٢٦١٣). قال البوصيري في الزوائد: في إسناده بشر بن نمير البصري، قال فيه يحيى القطان: كان ركنًا من أركان الكذب. وقال أحمد: ترك الناس حديثه، وكذا قال غيره. ويحيى بن العلاء، قال أحمد: يضع الحديث، وقريب منه ما قال غيره.
(٢) "منه" ليست في ع.
(٣) ع: "السوء".
(٤) برقم (٨٤). وأخرجه أيضًا الآجري في تحريم النرد والشطرنج (ص ١٩١). وفي إسناده موسى بن عمير، كذَّبه أبو حاتم وضعَّفه ابن عدي. انظر "ميزان الاعتدال" (٤/ ٢١٥).
الجنةَ بدنًا نَبَتَ من سُحْتٍ".
فلو كان الغناء حلالًا لم يكن كسبُه١ حرامًا، ولم يقرن بينه وبين كسب الزانية، وبين عمله وعمل الزانية.
وفي مسند مسدد بن مسرهد٢ عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "يُمسَخ قوم من أمتي في آخر الزمان قردةً وخنازيرَ"، قالوا: يا رسول الله! أمسلمون هم؟ قال: "نعم، يشهدون أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ويصَّدَّقون ويصلُّون"، قالوا: فما بالهم يا رسول الله؟ قال: "اتخذوا المعازفَ والقيناتِ والدفوف، وشربوا هذه٣ الأشربة، فباتوا على شرابهم ولهوهم فأصبحوا قد مُسِخوا".
وفي مسند الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه٤ عن أبي أمامة أن رسول الله ﷺ قال: "لا يحل شراء٥ المغنيات ولا بيعهن ولا تعليمهن ولا تجارة فيهن وثمنهن حرام"، وتلا هذه الآية: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي
(١) "كسبه" ليست في الأصل. وفي ع: "في كسبه حرامًا".
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٥/ ١٦٤) وابن أبي الدنيا في "ذم الملاهي" (٨٩) وأبو نعيم في "الحلية" (٣/ ١١٩). وإسناده حسن.
(٣) في الأصل: "على هذه".
(٤) أخرجه أحمد (٥/ ٢٦٤) والترمذي (١٢٨٢، ٣١٩٥) وابن ماجه (٢١٦٨). وقال الترمذي: هذا حديث غريب، إنما يروى من حديث القاسم بن أبي أمامة، والقاسم ثقة، وعلي بن يزيد يضعف في الحديث. قلت: وفي إسناده عبيد الله بن زحر، وهو أيضًا ضعيف.