مسألة السماع

بذلك من الفرح، ثم يقع الحجاب فيعود ذلك الفرح بكاء، فمنهم من يَخرِق١ ثيابه، ومنهم من يصيح، ومنهم من يبكي، كل إنسان على قدره.

وقال الحصري: أيشٍ أعملُ بسماع ينقطع إذا انقطع من يسمع منه؟ ينبغي أن يكون سماعك سماعًا متصلًا غير منقطع، وينبغي أن يكون ظَمَأ دائم وشربٌ دائم٢، فكلما ازداد شربه ازداد ظمؤُه٣.

وقالوا: السماع نداء٤، والوجدُ قصْد.

وقال أبو عثمان المغربي: قلوب أهل الحق حاضرة وأسماعهم مفتوحة.

وقال أبو سهل الصعلوكي: المستمع بين استتارٍ وتجلٍّ، فالاستتار يوجب التلهُّب، والتجلِّي يوجب الترويح، والاستتار يتولد منه حركات المريدين، وهو محل العجز والضعف، والتجلي يتولد منه سكونُ الواصلين، وهو محل الاستقامة والتمكين، وذلك صفة الحضرة، ليس فيها إلا الذبول تحت موارد الهيبة. قال تعالى: ﴿فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا﴾ [الأحقاف: ٢٩].

  1. (١) ع: "يحرق".
  2. (٢) "وشرب دائم" ليست في الأصل.
  3. (٣) في الأصل: "ازدادوه". خطأ.
  4. (٤) ع: "بدأ" تحريف.
418

وقال أبو عثمان١ الحِيري: السماع على ثلاثة أوجه:

فوجه منها للمريدين والمبتدئين، يستدعون بذلك الأحوالَ٢ الشريفة، ويُخشَى٣ عليهم في ذلك الفتنةُ والمراآةُ.

والثاني: للصادقين، فيطلبون الزيادة في أحوالهم، ويستمعون من ذلك ما يوافق أوقاتهم.

والثالث: لأهل الاستقامة [١٣٢ أ] من العارفين، فهؤلاء لا يختارون على الله فيما يرد على قلوبهم من الحركة والسكون.

وقد حكي عن أحمد بن أبي الحواري أنه قال: سألت أبا سليمان عن السماع، فقال: من اثنينِ أحبُّ إليَّ من واحد. وأبو سليمان ممن لا يُدفَع٤ محلُّه عن الإمامة والمعرفة.

وسئل أبو الحسين النوري عن الصوفي، فقال: من سمع السماع وآثر الأسباب.

وقال أبو عثمان المغربي: من ادَّعى السماع ولم يسمع صوت الطيور٥ وصرير الباب وصفير الرياح، فهو مفترٍ مدَّعٍ.

  1. (١) ع: "أبو عمر" تحريف.
  2. (٢) في الأصل: "أحوال".
  3. (٣) ع: "ونخشى".
  4. (٤) ع: "ندفع".
  5. (٥) ع: "الطنبور" تحريف.
419

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي