مسألة السماع

الحيَّات، ويزعمون أن هذه كرامات وأحوال، وأنهم يدعون بها الناس إلى الله، ويقولون: لنا الحقيقة ولغيرنا الشريعة.

فهل هذه أفعالُ طاعةٍ وقربةٍ ودينٍ شرعه الله لعباده، ورضيه منهم، كما يزعمه هؤلاء القوم، أم لا؟ وهل فعل رسول الله ﷺ شيئًا من ذلك أم لا؟ وما يجب على مَن نَسَبَ ذلك إلى رسول الله ﷺ وأصحابه١ واتخذه دينًا؟ وهل هذا من الحق أم من الباطل؟ وهل هذه طريقة أولياء الله وحزبه وأتباع رسوله أم طريقة أهل اللهو واللعب والباطل؟ وهل يَسُوغ الإنكار على هؤلاء، ويُثاب من يُنكر عليهم بيده أو قلبه أو لسانه٢ أم لا؟ وهل ذلك من المنكر الذي قال فيه رسول الله ﷺ: "من رأى منكم منكرًا فليغيِّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان"٣؟

ثمّ إن هؤلاء القوم منهم مَن يقول: إن هذا السماع قُربة يُتقرَّب بها، ومنهم مَن يقول: إنه مباح، وربما قال أصحاب هذا القول: إن الشافعي هو الذي قد٤ قال بإباحة السماع، فهل قال الشافعي بإباحة ذلك٥ أم لا؟

  1. (١) ع: "الرسول وأصحابه".
  2. (٢) ك: "بيده وبلسانه أو بقلبه".
  3. (٣) أخرجه مسلم (٤٩) من حديث أبي سعيد الخدري.
  4. (٤) "قد" ليست في ع.
  5. (٥) ع: "السماع".
5

ومنهم مَن يقول: هو ذنب صغير يمحوه الاستغفار، يقول ذلك وهو مُصِرٌّ على فعله، لزعمه أن الاستغفار الذي [٦ ب] يمحوه هو١ مجرد نطقه بالاستغفار من غير أن يُقْلِعَ بقلبه عنه، فهل هذا الاستغفار يُزِيل هذا الذنب من غير عزمٍ بقلبه على تركه أم لا؟

ومنهم مَن يحتجُّ على ذلك وأنه مباح بحديث الحبشة الذين لعبوا في المسجد بالحِرابِ، وعائشة تنظر إليهم من وراء النبي ﷺ٢.

ومنهم٣ مَن يحتجُّ بحديث بنات النجَّار، وأنهن ضربن بالدف أمام النبي ﷺ٤.

فالمسؤول من السادة العلماء تبيينُ ذلك كله وإيضاحه، وتعريف الصراط المستقيم، وفرضُنا السؤالُ وفرضكم الجواب، قال تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣]، وقال تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾ [آل عمران: ١٨٧]. وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم٥.

  1. (١) "الاستغفار يقول ... يمحوه هو" ساقطة من ع.
  2. (٢) أخرجه البخاري (٩٥٠) ومسلم (٨٩٢) من حديث عائشة.
  3. (٣) "منهم" ليست في ك.
  4. (٤) أخرجه ابن ماجه (١٨٩٩) من حديث أنس بن مالك. قال البوصيري في مصباح الزجاجة (٢/ ١٠٦): إسناده صحيح ورجاله ثقات.
  5. (٥) بعده في الأصل، ك: "صفة الجوابات" ثم أجوبة سبعة من العلماء إلى الورقة (١٥ ب)، ثم "جواب ثامن وهو جواب الشيخ شمس الدين محمد بن أبي بكر الحنبلي المعروف بابن قيم الجوزية، قال". وبعده نصُّ الجواب الآتي.
6

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي