مسألة السماع

السر والعلانية، وكلمة الحق في الغضب والرضا، والقصد في الفقر والغنى، والمهلكات: شُحٌّ مُطاع، وهوًى مُتَّبَع، وإعجابُ كلِّ ذي رأيٍ برأيه"١.

وقد أغنى الله رسولَه وعبادَه المؤمنين باتّباع هداه الذي٢ هداهم به عن أهواء الذين لا يعلمون، ونهى عن اتباع أهوائهم، وأخبر أنهم لا يُغْنُون٣ عن مَن اتبعهم من الله شيئًا، وقطعَ الموالاةَ [١٨ ب] بينه وبينهم، وأخبر أنه وليُّ مَن اتقاه واتبع هداه، وقال تعالى: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ١٨ إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ﴾ [الجاثية: ١٨ - ١٩].

وأمر سبحانه رسولَه وأتباعَه أن يدعوا إليه على بصيرة، فقال: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ [يوسف: ١٠٨]. وهؤلاء

  1. (١) أخرجه البزار في مسنده (١/ ٥٩ - كشف الأستار)، وأبو نعيم في "الحلية" (٢/ ٣٤٣)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٥/ ١١٢) عن أنس بن مالك. وفي الباب عن جماعة من الصحابة، وقد خرَّجها الألباني في "السلسلة الصحيحة" (١٨٠٢) وحكم عليها بالحسن بمجموع الطرق. وسبقه إليه المنذري في "الترغيب والترهيب" (١/ ٢٨٦).
  2. (٢) ك: "هداية الذين".
  3. (٣) ع، ك: "لن يغنوا".
15

المبتدعون ليسوا من الدعاة إلى الله، وليسوا على بصيرة، بل هم من الدعاة إلى الشيطان، وهم من جنده وحزبه، يدعون إلى ما يُسخِط١ الله ورسوله، ويُباعِد من رضاه ويُقرِّب من سخطه، فلهم نصيب من قوله: ﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى﴾ [النجم: ٢٣].

فصل

وما دعا إليه الرسول ﷺ هو حياة القلوب، ونجاة النفوس، ونور البصائر، وما يدعو٢ إليه مخالفوه فهو موت القلوب، وهلاك النفوس، وعَمَى البصائر. قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ [الأنفال: ٢٤].

وتأمل كيف أخبر عن حيلولته٣ بين المرء وقلبه٤ بعد أمرِه بالاستجابة له ولرسوله، كيف تجد في ضمن هذا الأمر والخبر أن مَن ترك الاستجابة له ولرسوله٥ حالَ بينه وبين قلبه، عقوبةً له على ترك الاستجابة، فإنه سبحانه يُعاقِب القلوب بإزاغتها عن هداها ثانيًا، كما

  1. (١) ك: "يسخطه".
  2. (٢) الأصل: "يدعوه". والمثبت من ع، ك.
  3. (٣) ع: "حلوليته".
  4. (٤) "وأنه إليه ... وقلبه" ساقطة من ك.
  5. (٥) "كيف تجد ... ولرسوله" ساقطة من ك.
16

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي