مسألة السماع

ﷺ وشرعِه، وأنَّه أذِنَ في ذلك لأمته، وأباحَه لهم وأطلقَه، ورفعَ الحرج عن فاعله، مع اشتماله على هذه المفاسد المضادَّة لشرعه ودينه.

وأعظم من هذه البلية وأشدُّ: اعتقادُ١ أنَّه قُربةٌ٢ يُتقرَّب به إلى الله، ودينٌ يُدانُ الله به، وأنَّ فيه من٣ صلاح القلوب وعمارتها بالأحوال العلية والصفاتِ الزكية ما يجعله أفضلَ من كثير من النوافل، كقيام الليل وقراءة القرآن، وطلب ما يُقرِّب إلى الله من العلم النافع والعمل الصالح.

وأعظم من هذا كلِّه بليةً ومصيبةً: اعتقادُ أن تأثُّر القلوب به أسرعُ وأقوى من تأثرها بالقرآن، وأنَّه٤ قد يكون أنفعَ للعبد٥ من سماع القرآن، وأن فتحَه أعجلُ وأقوى٦ من فَتْح القرآن من وجوه متعددة.

ولا ريبَ أنَّ هذا من النفاق الذي أنبتَه الغناءُ في القلب، فإنَّه كما قال عبد الله بن مسعود: "الغناء يُنبِتُ النفاقَ في القلب كما يُنْبِت الماءُ٧ البقلَ"٨، وأيُّ٩ نفاقٌ فوقَ هذا النفاق؟

  1. (١) ع: "اعتقادًا".
  2. (٢) بعدها في الأصل: "حتى"، وليست في ع.
  3. (٣) "من" ليست في ع.
  4. (٤) في الأصل: "وان". والمثبت من ع، ك.
  5. (٥) ع: "للعبد أنفع".
  6. (٦) "وأقوى" ساقطة من ع.
  7. (٧) في الأصل: "في الماء". والمثبت من ع، ك.
  8. (٨) أخرجه محمد بن نصر المروزي في "تعظيم قدر الصلاة" (٦٨٠) وابن أبي الدنيا في "ذم الملاهي" (٤١)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٤/ ٢٧٨) موقوفًا على ابن مسعود. وروي مرفوعًا، قال المؤلف في "إغاثة اللهفان" (١/ ٤٣٩): في رفعه نظر، والموقوف أصح. وانظر "السلسلة الضعيفة" للألباني (٢٤٣٠).
  9. (٩) في الأصل: "وأين". والمثبت من ع، ك.
24

ولا ريبَ أنَّ ارتكاب المحرمات مع العلم بتحريمها أسهلُ وأسلمُ عاقبةً من ارتكابها على هذا الوجه، فإنَّ هذا قَلْبٌ للدين، ومشاقَّةٌ١ لرسول رب العالمين، واتباعٌ لغير سبيل المؤمنين، وقد قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥].

فصل

قال الله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣]، فقد أكمل الله لنا الدينَ فيما أمرنا به من فريضةٍ وفضيلةٍ وندبٍ٢، وكلِّ سببٍ يُنال به صلاحُ القلب والدين، وفيما نهانا عنه من كل مكروه [٢١ ب] ومحرم، وكلِّ سببٍ يُؤثِّر فسادًا في القلب٣ والدين.

فإذا قال القائل: هذا السماع المصطلح عليه المحدَث هو من

  1. (١) في الأصل، ك: "مشاققة".
  2. (٢) "وندب" ليست في ك.
  3. (٣) ع: "فساد القلب".
25

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي