مسألة السماع

ونعتقده إلا بدليل من كتاب الله.

فالجواب أن اعتقاد هذه الطائفة مخالف لإجماع المسلمين، فإنه ليس في المسلمين من جعله طاعة ودينًا، ولا رأى إعلانه في المساجد، ولا حيث كان من البقاع الكريمة والجوامع الشريفة، فكان مذهب هذه الطائفة مخالفًا لما أجمعت١ عليه العلماء، ونعوذ بالله من الخذلان.

وقد قال الشافعي [٢٤ أ] في كتاب أدب القضاء٢: إن الغناء لهوٌ٣ مكروه يُشبِه الباطل، ومَن استكثر منه فهو سفيه تُردُّ شهادته. قال الشافعي: وصاحب الجارية إذا جمع الناس لسماعها فهو سفيه تُردّ شهادته. وقال: هو دياثة، وأخاف أن يكون ديُّوثًا.

قال أبو الطيب٤: وإنما جعل صاحبها سفيهًا لأنه دعا الناسَ إلى الباطل، ومن دعا الناس إلى الباطل كان سفيهًا فاسقًا. وقال الشافعي: "خرجتُ من بغداد وخلَّفتُ بها شيئًا أحدثته الزنادقة ويسمونه التغبير، يصدُّون الناسَ به٥ عن القرآن". هذا والتغبير ضربٌ بقضيب على جلدٍ

  1. (١) ع، ك: "اجتمعت".
  2. (٢) من كتاب "الأم" (٦/ ٢٢٦). والمؤلف ينقل هذه الأقوال من كتاب أبي الطيب الطبري (ص ٢٧ - ٢٨). وفي ع: "أدب القاضي".
  3. (٣) "لهو" ليست في ع.
  4. (٤) رسالته (ص ٢٨).
  5. (٥) ك: "به الناس".
34

أو مخدَّة١، يخرج له صوت، وينشدون معه أشعارًا مرقِّقة مزهِّدة.

فإذا كان هذا قول الشافعي ــ قدَّس الله روحه ــ فيه٢، فما قوله في سماع الأشعار والأغاني التي تتضمن ذكر المعشوق، وحسن ملقاه، وعذوبةَ عتابه٣، وبثَّ شكواه، وعزَّةَ٤ المليح، وذُلَّ من يهواه٥، وحلاوةَ العطف والوصال والإقبال والتلاق، ومرارة الصدّ والهجران والإعراض والفراق، ووصفَ محاسن المليح والمليحة من اعتدال أغصان القدود، وتفتُّح وَرْدِ الخدود، وحسن استدارة رُمَّانِ النُّهود، وفتور الطَّرْفِ السَّاجِ، وفلق صُبح الجبين في سواد شعر الليل الداج، ولِيْنِ المعاطفِ واعتدالها، وبهجةِ تلك المحاسنِ وجمالها٦. هذا مع كونه من أمردَ يَرُوقُ العيونَ منظرُه، ويدعو إلى غير العفاف تَثنِّيهِ وتكسُّرُه، لا يَستُر وجهَه بنقاب، ولا معاطفَه بجلباب، أو امرأةٍ حسناءَ قد أخذتْ محاسنُها٧ بمجامع القلوب والعيون، فصوتها وجمالها فتنةٌ لكل مفتون، هذا إلى ما يقترن [٢٤ ب] بذلك من الدفوف المجلْجِلات، والشبابات المُطرِبات، والمواصِيل المهيِّجات.

  1. (١) ع: "نحوه".
  2. (٢) ع: "في هذا السماع".
  3. (٣) ك: "غنائه".
  4. (٤) ك: "وعن" تحريف.
  5. (٥) ع: "من سواه".
  6. (٦) ع: "وكمالها".
  7. (٧) في ع بعدها: "وجمالها".
35

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي