وقد كان يُغنِيْ من كثير من هذا التطويل ثلاثُ كلماتٍ كان يكتب بها بعضُ السلف إلى بعض، فلو نَقَشَها العبدُ في لوح قلبه يقرؤها على عدد الأنفاس لكان ذلك بعض ما يستحقه، وهي: "مَن أصلحَ سَرِيرتَه أصلحَ اللهُ علانيتَه، ومَن أصلح ما بينه وبين الله أصلحَ اللهُ ما بينَه وبينَ الناس، ومَن عَمِلَ لآخرتِه كفاه الله مَؤُوْنةَ دنياه".
وهذه الكلمات برهانُها وجودُها، ولِمِّيَّتُها إنِّيَّتُها، والتوفيق بيد الله، ولا إلهَ غيرُه ولا ربَّ سِواه.
ثمَّ قال ﵁ وأرضاه-: وليعذُرِ الأصحابُ في هذه الكلمات؛ فإنها والله نَفْثَةُ مصدورٍ، وتنفُّسُ مَحْرورٍ.
فهو نفسُ مَن قد أكلَ بعضُه بعضًا، فهو المبتدأ والخبر، ومنه الغناء ومنه الطرب.
فأَحَبَّ مُحِبُّكم مطارحةَ من بَعُدَتْ عنده ديارُه، وشَطَّ عنه مَزارُه؛ فهو كما قيل:
- (١) الأولان من قصيدة طويلة لأبي فراس الحمداني في ديوانه (١/ ٢٤). والبيت الثالث ضمن قصيدة للمتنبي (ص ٦٨٧ بشرح الواحدي).